Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 109
الجزء الخامس ۱۰۹ سورة مريم ذلك العذاب الذي كان على ملايين الملايين من الناس أن يذوقوه في ملايين الملايين من السنين؟ ثم هناك سؤال آخر من ذا الذي دخل الجحيم: "ابن الإنسان" أم "ابن الإله"؟ فلو قالوا إن ابن الإنسان هو الذي دخل الجحيم لكان أمرًا مفهوما، لأن روح ابن الإنسان كانت مخلوقة من الجسد، ومتعلقة بالجسد، ودخلت في الجحيم أيضًا. ولكن المشكلة أنه لم تكن ثمة روح بشرية في المسيح بحسب اعتقادهم. لا شك أن جسده كان جسدًا إنسانيًّا، ولكن الروح التي تحل فيه هي ابن الله. فكان "ابن الله" يسمى ابن الإنسان ما دام مقيدًا في الجسد الإنساني، ولكنه بمجرد أن تحرر من قيد الجسد بالموت على الصليب صار إلها على الفور، فإذا صار إلها لم يعد لدخولــــه في الجحيم معنى ولا قيمة هل الإله أيضًا يحس البرد والحر ويتأذى من شدتهما. إن الروح الإنسانية هي التي تتأذى بالحر إذا دخلت الجحيم، وتحس بالبرد لو أسكنت في المكان البارد، ولكن ما معنى الحر والبرد بالنسبة لابن الله الذي هو إله؛ فهو الذي خلق الجنة والنار، فلا الجنة تجلب له ،الراحة ولا النار تسبب لـه الأذى. ورد في الحديث أن الله تعالى سيُدخل قدمه في النار فتبرد*، لأنها ليست بشيء إزاء الله تعالى. فإذا كان المسيح ابن الإنسان وكانت فيه روح إنسانية فإن الإله ما دخل النار إطلاقا، بل الإنسان هو الذي دخلها؛ وأما إذا كانت في المسيح روح ابن الله، فبمجرد أن انفصلت روحه من قيد الجسد بالموت صارت إلها، وروح الإله لن * ورد في الحديث: "عن أبي هريرة عن النبي الله قال : تحاجَّت النار والجنة، فقالت النار: أُوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم. فقال الله للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي؛ وقال للنار: أنت عذابي، أعذب بك من عبادي، ولكل واحدة منكم ملؤها. فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط. فهنالك تمتلئ ويُرْوَى بعضُها إلى بعض" (مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها). (المترجم) أشاء من