Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 108
الجزء الخامس ۱۰۸ سورة مريم الذي كان لكم عليه. فهل من عاقل في الدنيا يعتبر القاضي مصيبا في حكمه؟ كلا، بل سيقول الجميع إن القاضي ليس خائنًا غير عادل فحسب، بل إنه خداع ومكار وظا لم أيضًا، إذ أخذ من ابنه دينارًا ونصف دينار ودفعه لأصحاب المال قائلا: ها قد دفع لكم مالكم كله. وهذه هي بالضبط فكرة الكفارة المسيحية أيضًا إنها تجعل الله تعالى عرضةً للطعن بدلاً من أن تدفعه عنه، وإن لعبة إلقاء ابنه في الجحيم، ولو ليوم واحد، لا تدل على – أن الله عادل بل تثبت أنه تعالى - والعياذ به - ظالم، بل خداع ومكار أيضًا. فما الداعي إذن لهذه اللعبة؟ قد يقول هنا النصارى هناك بون شاسع بين الله والعبد، فلا غرابة في أن يساوي العذاب الذي ذاقه ابن الله في يوم ونصفه العذاب الذي كان على الناس أن يذوقوه في الجحيم الأبدية. والجواب: إذا كان بين الله - وبين العباد بونا شاسعًا لا حد له، كما يعترفون، فالظاهر البديهي أن تحديد هذا البون الشاسع مستحيل على البشر، لأن تقدير الأشياء غير المحددة خارج عن نطاق العقل الإنساني، فإن التقدير إنما يتم عن الشيء المحدود الذي تكون معرفته داخل نطاق القدرة الإنسانية فاعتقادهم – رغم هذا البون الشاسع بين الله والعباد - أن العذابَ الأبدي الذي كان على خمسة مليارات وسبعمائة مليون مسيحي أن يذوقوه في الجحيم الأبدية، قد ذاقه "الإله" في يوم ونصفه فقط، فصار كفارة لهم، يساوي القول أنهم قد عرفوا بالتحديد المدة التي يذوق فيها الإله عذابًا يذوقه العباد في فترة لا نهاية لها. فكيف عرفوا ذلك، يا ترى، رغم البون الشاسع بين الله والعباد؟ الحق أنه لا يصح في هذه الحالة إبقاء الإله في الجحيم لدقيقة بل لواحد من مليون جزء من الدقيقة، بل إلى لمح البصر أو أقرب. ذلك لأن الأمر هنا يخص العبادَ ذوي القدرات المحدودة والإله ذا القدرة المطلقة؛ فتحديدهم قوى الإله ذي القدرات غير المحدودة قياسًا على قوى الإنسان ذي القوى المحدودة لأمر مناف للعقل والمنطق تماماً. فمن أين جاءوا بهذا الحل؟ وكيف عرفوا بقواهم المحدودة أن الإله ذا القوى غير المحدودة ذاق في يوم ونصفه هو