Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 107
الجزء الخامس ۱۰۷ سورة مريم وكانت القرية صغيرة فقيرة، فلما سمعوا قوله سُقط في أيديهم، وقالوا لـه: نحن لا نقدر على أداء هذه الكفارة. قال: فستدخلون النار إذن، هكذا ورد في كتب الفقه. فاجتمعوا للمشورة ثانية، وفيما هم يتشاورن إذ قال أحد الأولاد: إن ابن الشيخ "نورجمال" أيضا قد أكل معنا. قالوا: حقا؟ قال: نعم. فقالوا: تعالوا نخبر الشيخ لعله يجد لنا الآن حلاً آخر أسهل. فأتوه وأخبروه أن ابنك "نور جمال" أيضًا قد أكل من لحم الحمار الميت. فقال الشيخ في نفسه إنه هو الآخر سيضطر الآن لدفع الكفارة، فقال: حسنًا، فسأرى في الكتب ثم أخبركم. فتصفح الكتب وقال لهم: أبشروا، فقد وجدت الحل وهو أنكم إذا كنتم لا تستطيعون العمل بالحل الأول، فيكفيكم أن تلقوا العمود على الأرض ويضع كل واحد منكم عليه رغيفا واحدًا، ثم يتصدق بهذا الخبز فقط! ألا تماثل قصة "العدل الإلهي" هذه قصة "نور جمال"؟ فعندما كان الأمر يخص العباد قال الله تعالى : لا بد لهؤلاء خمسة المليارات وسبعمائة المليون أن يبقوا في العذاب إلى الأبد، ولكن حين خص الأمر ابنه قال تعالى : يجب ألا يبقى في العذاب إلا ليوم ونصفه، فهذا يكفي كفارةً عن ذنوب كل أهل الدنيا. ولكن الدنيا لم تفنَ بعد، ولو كتب لها البقاء لألف سنة أخرى أو نصفها لازداد عدد النصارى في هذه المدة - رغم اندحار المسيحية أمام ازدهار الأحمدية إن شاء الله تعالى - بحوالي أربعة مليارات وعندما يثار السؤال عن كفارة ذنوب هذا العدد الضخم من البشر يقال أنها قد تمت ببقاء ابن الله في الجحيم ليوم ونصفه، ولا يقدح ذلك في عدل الله وإنصافه! فليضعوا هذه القضية أمام أي شخص عاقل، بدون أي ذكر للمسيح أو الله، ويقولوا له :فقط كان على شخص دَين قدره مائة وخمسون ألف دينار، فطالبه الناس بتسديده فلم يستطع. فرفعت القضية إلى المحكمة. فقال للقاضي: أرجوك إعفائي من من هذا الدين، فقال القاضي: لا أستطيع ذلك، لأن هذا يخالف العدل، ولا بد من عقابك. ثم دعا القاضي ابنه وقال له : أعط هؤلاء القوم دينارًا ونصفه مكان دفع إليهم ابنه دينارًا ونصفه قال لهم :القاضي: قد تم سداد كل الدين دينهم. فلما