Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 103
الجزء الخامس ۱۰۳ سورة مريم الذهب من معدن التراب، بل المعدن معدن التراب، ولكن قد يخرج منه الذهب. قلت: فلم لا تعترف بذلك بصدد ،آدم وتقول إن خروج الصالحين البريئين من جميع العيوب من بين أولاده، رغم إثمه، ممكن. فلم يبق بعد ذلك أمام المسيحيين إلا أن يقولوا إن المسيح بريء من جميع أنواع الإثم لأنه ابن الله، ولا مجال لأن ينتقل الإثم الموروث إليه، أو أن يكون أقل إنما أو أشده لكونه من نسل حواء وحدها. وكأنهم يقولون: إن المسيح لم يكن بريئًا من الإثم لكونه من بطن مريم وحدها، بل لكونه ابن الله تعالى. ونحن نقول: إذا كانت ولادة المسيح من دون أب خالية من أي حكمة، وإذا كان هو ابن الله حقيقة وأسمى من تأثير إثم آدم أو حواء ولو ولد من أم فقط، فلماذا ظلمه الله تعالى هذا الظلم العظيم إذ خلقه خلقًا جلب عليه الخزي والعار من كل الدنيا، حيث جعله عرضة لأن يقول الناس عنه في مجالسهم إنه ليس ابن الحلال. إذا كان بريئًا من الإثم في كل حال، وأسمى من أن يتأثر من إثم الأب أو الأم، فما الداعي لخلق كل هذه المشاكل له، ولماذا آذى الله مريم والمسيح بتعريضهما لهذه التهمة البشعة. لقد كان ابن الله بالتالي بريئا من كل عيب وإثم، فكان الأولى أن يخلقه الله من أب وأم حتى يظل بريئًا من الإثم بقدرته، ولا يتهم بكونه ولد الحرام. قد يقول المسيحيون هنا: إنكم أيضا تؤمنون بولادة المسيح بدون الأب، معرضين إياه لتهمة الأعداء، وفي نفس الوقت ترفضون فكرة الكفارة المسيحية أيضًا؟ والجواب أن الحكمة في ولادة المسيح من دون أب عندنا هي أن الله تعالى كان قد وعد إبراهيم ببعثة نبي بعد نبي من بين أولاده وببقاء ملكوت الله فيهم ما دامت السماوات والأرض؛ ثم جدد الله هذا الوعد على لسان الأنبياء بعده على التوالي. وقد تحقق هذا الوعد لقرون طويلة بدون انقطاع حتى تجاسرت أمة موسى وأيقنت أنه مهما حدث فإن الله تعالى لن يتخلى عن ذرية إبراهيم، وأن النبوة والسيادة لن أمة تخرجا عن موسى. فلم ينفع اليهود إنذار الأنبياء، فكلما جاءهم نبي وعرض