Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 93
الجزء الخامس ۹۳ سورة مريم الأول من أجل الكفارة التي قد تمت وانتهت، ولا مجال لموته ثانية. إذن فإما أن يعترف المسيحيون أن المسيح سيبقى مقيدا في سجن الجسد إلى الأبد، ولن يطلق سراحه مطلقًا، وإما أن يعترفوا ببطلان النظرية التى قدموها للعالم بصدد تجسد المسيح. إذ لو كانت تلك النظرية صحيحة لوجب تحرر المسيح من قيد الجسد بعد حادث الصلب، ولكن الإنجيل يقول إنه عاد إلى الحياة بجسده هذا، وصعد إلى السماء بجسده أيضًا. هذا، ويدعي المسيحيون أن المسيح صار كفارة، ولكن إثبات هذه الدعوى يتطلب منهم الرد على سؤال هام هو: هل كان المسيح راضيًا بهذه الكفارة؟ إن دليلهم الوحيد على الكفارة هو قولهم أن الله تعالى لا يستطيع أن يغفر للناس ذنوبهم، فعاقب المسيح كفارةً عن ذنوبهم. إنهم يقولون إذا كان على زيد دين، ورضي بكر بأداء دينه نيابة عنه، فقد سقط الدين عن زيد. لقد صار الناس مدينين لله تعالى نتيجة ذنوبهم، وكان الله غير قادر على غفران ذنوبهم لأنه عادل - علما أن العدل عندهم يقتضي معاقبة الآثم في كل حال - فحل المعضلة بأن أخذ من ابنه هذا الدين نيابة عن الناس. ولكنا نقول: إن الإثم ليس كالمال وإنما مثله كمثل السرطان. فإذا قال آلاف الناس لمريض السرطان لست أنت المصاب بالسرطان بل نحن المصابون به ونحن نتحمل آلامه نيابة عنك، فلن ينفعه قولهم شيئا. وثمة أشياء كثيرة لا بديل لها ولا كفارة لها، وإن الإثم أحد هذه الأشياء. ورغم هذه الحقيقة نفترض أن ما يقوله النصارى صحيح وأن الإثم يمكن أن يُدفَع له عوض وكفارة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يجوز لنا أن نسلب شخصا ماله لنؤدي به دين غيره؟ صحيح أن زيدًا لو أراد طوعًا أن يدفع الدين الواجب على بكر فله أن يفعل ذلك، ولكن لو أخذنا من زيد ماله قهراً لنسدد به دين بكر فلن نكون عادلين أبدا، بل سنظلم ظلما عظيمًا. إنه ليس عدلاً لأننا لم نأخذ المال من الذي عليه الدين، وإنه ظلم لأننا سلبنا شخصاً آخر ماله قهراً. فلو ثبت أن المسيح ال كان راضيا عن أن يؤدي دين ذنوب الناس نيابة عنهم، كما ثبتت القضايا الأخرى أيضا، لثبت أنه صار