Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 87 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 87

الجزء الرابع ۸۷ سورة الحجر ولكن في موضع آخر أضاف الله الا الله إلى الحلقات التالية للنطفة حلقة أخرى إذ قال يا أيها الناس إنْ كنتم في ريب مِن البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكم من تُراب ثم من عَلَقة ثم من نطفة ثم من لم يُخلـق مـــن مضغة مخلقة وغير مخلقة (الحج: ٦). . أي أن الإنسان العلقة مباشرةً، بل تحوّلت العلقة إلى المضغة التي مرت بمرحلتين أيضًا: المضغة الكاملة وغير الكاملة. الحلقات ثم في سورة المؤمنون ذكر الله هلال الاول حلقات إضافية أخرى فقال ولقد خَلَقْنا الإنسان من سُلالة من طين ثم جَعَلْناه نُطْفَةٌ في قَرارِ مَكين ثم خَلَقْنا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المضغة عظامًا فكسونا العظامَ لَحْمًا ثم أَنشَأْناه خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقين) (الآيات: ١٣ - ١٥). فهنا ذكر ثلاث حلقات إضافية تكون بعد المضغة: خلق العظام، ثم تغطيتها باللحم، ثم خلق آخر حيث تدبّ الحياة في هذه المواد غير الحية في الظاهر. ندرك بالتدبر في هذه الآيات أن القرآن الكريم لا يذكر أحيانًا بعض من الخلق الإنساني، مما يبطل ظن العامة أن الله صنَع تمثالاً من الطين، ونفخ فيه الروح، فصار إنسانًا. الحق أن القرآن الكريم يعلّمنا أن الخلق الإنساني اكتمل مرورًا بمراحل مختلفة، وأن كلمة "التراب" لا تقصد إلا الإشارة إلى أن بداية الخلق الإنساني كان من التراب. وهذا أمر ثابت مؤكد، لأن الإنسان ما زال إلى اليوم يستمد غذاءه من التراب نفسه، وإنما يؤخذ غذاء أي شيء مما صُنع وإلا لن يكون غذاء مناسبًا له. فمثلاً إذا تأكل الحديد فلا يتم تلحيمه إلا بقطعة حديدية، لأن أي شيء آخر لن يقوم مقامه. فبما أن غذاء الإنسان إنما يتركب منه، من عناصر التراب فلا شك أنه خُلق أيضًا من العناصر التي تركب منها التراب. والإنسان آخر حلقة متطورة من حلقات خلق هذا الكون، ولم يأت من الخارج. ولست هنا بصدد الحديث حول الخلق الإنساني، وإنما المكان المناسب لهذا البحث هو في سورة البقرة أو سورة الأعراف.