Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 86
الجزء الرابع ٨٦ سورة الحجر فالحق أن هذه الآية تشير فقط إلى تلك المرحلة من الخلق الإنساني التي تطورت فيها قواه الحيوانية وزُوِّد بالقوى الإنسانية التي ميزته عن الحيوانات الأخرى، وهي المرحلة الصلصالية للحمأ المسنون، التي زُود فيها الإنسان بصلاحية تلقي الوحي أو أن الآية مجرد إشارة إلى تلك المرحلة من خلقه حين دبت فيه الحياة. ولو قيل: لماذا نسلّم بأن هذه الآية تشير إلى بداية المرحلة الإنسانية أو الحيوانية من الخلق البشري، ولماذا لا نقول إنما تعني أن الله تعالى بدأ خلق البشر بأن من الطين ونفخ فيه الروح، فصار إنسانًا؟ فالجواب أن القرآن الكريم نفسه تمثالاً صنع ينفي كون هذه الآية تتحدث عن بداية الخلق الإنساني، والدليل على ذلك هو قول الله تعالى (وَمِنْ آياته أَنْ خَلَقَكم من تُرَاب ثم إِذا أَنتم بَشَرٌ تَنتشرُونَ (الروم : ۲۱. فهناك تعارض في الظاهر بين هذه الآية وبين التي نحن بصدد تفسيرها، لأن هذه تذكر خلق الإنسان من تراب، بينما الآية التي تفسيرها تعلن عن خلق الإنسان من صلصال من حمأ مسنون. فثبت أن الله تعالى قد أشار بكلمة (تراب) في سورة الروم إلى المرحلة البدائية من الخلق الإنساني، بينما في سورة الحجر لم يذكر الله له المرحلة الأولى الترابية، وإنما اكتفى بذكر المرحلة التالية لها باستخدام كلمة حمأ مسنون ). هذا، ونجد في موضع آخر فرقًا أكبر حيث يقول الله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِن راب ثم من نطفة (فاطر: (۱۲). . فهنا حذف ذكر الحلقة الثانية أي الصلصالية من الخلق الإنساني، مكتفيًا بذكر الحلقة الأولى الترابية، ومشيرًا إلى حلقة أخرى وهي مرحلة النطفة. كما نجد في مكان آخر ذكرًا مختلفًا عن ذلك أيضًا حيث يعلن الله ل هو الذي خَلَقَكم مِن تُراب ثم مِنْ نُطفة ثم مِن عَلَقة ثم يُخرِجُكم طفلا (غافر : ٦٨). فبيّن أن الإنسان لم يُخلَق من النطفة فجأة، وإنما صار من النطفة علقةً، ثم طفلاً.