Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 85 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 85

الجزء الرابع ٨٥ سورة الحجر لم يضربه الله تعالى. . بمعنى أنه تعالى يشرفه بكلامه وعمل بعد اختباره بإلقائه في المحن والمصائب. وقوله تعالى من حمأ مسنون لا يعني أن الإنسان خُلق من تراب لا حياة فيه. كلا، إنما المراد منه البيان أن المادة الحيوانية لا يمكن أن تتطور بدون الجسم، والجسم يتكون من التراب؛ وإنما استخدم هذا التعبير ليعرف الإنسان كيف كانت بدايته. علما أن ادعاء العلماء بأن المادة الحيوانية لا تتولد إلا من حيوان لزعم يفتقر إلى البحث والتحقيق ذلك أن دليلهم الوحيد هو مشاهدتهم الحالية؛ ولكن من البديهي أن هناك بونا شاسعًا جدا بين الظروف السائدة الآن وبين ما كان عليه الكـون لــدى خلق هذه المادة الحيوانية الأولى. ثم إن هؤلاء العلماء أنفسهم يعترفون بأن المادة الحيوانية الأولى نفسها لم تزل تتطور حتى أصبحت في وقت من الأوقات إنسانًا، بيد أن هذا لا يحدث الآن؛ مما يوضح أن هناك تفاوتا كبيرًا جدا بين الظروف الحالية وبين ما كان عليه الكون عند بداية خلقه. كانت الأحوال آنذاك مواتيةً جدا لخلق الحياة بسرعة هائلة، ولكن الأمر ليس كذلك الآن. فمن المحتمل أن تكون الذرات الخالية من أي حياة تنقلب عندئذ إلى ذرات حية بسبب بعض التقلبات، ولكن الظروف لم تعد كذلك بعد أن اكتسبت الأرض الكمال. إذا فليس من العلم في شيء أن يقيس هؤلاء الظروف المتفاوتة المختلفة بمقياس واحد. كما أن هذه الآية لا تعني أن الإنسان صار إنسانًا فجأة، فإن القرآن الكريم ينص مرارًا أن الكون قد خُلق تدريجيًّا. وأخبر أن الخلق الإنساني نوعان: الخلق الترابي والخلق التناسلي، كما قال الله تعالى الله يبدأ الخلق ثم يعيده) (يونس: ٣٥). ونجد أن الخلق التناسلي يتم تدريجيا حيث لا يولد المولود فور اجتماع الزوجين؛ فلماذا لا نسلّم إذًا بأن الخلق الترابي قد تم كذلك تدريجيا؟