Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 84 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 84

٨٤ سورة الحجر الجزء الرابع ٢ - هناك قوتان في الدنيا: قوة الخير وقوة الشر والإنسان مزود بكلتيهما وقادر على التصرف بأيتهما شاء، مما يدل أنه خُلق ليحكم الدنيا؛ فلزم أن تكون نتيجة حياته أكثر من عمله، وهذا لا يتحقق إلا بوجود يوم الحشر والجزاء. ٣- الرقي المادي متوقف على اتباع السنن الطبيعية، لا على المثل الأخلاقية والروحانية، ولكننا نجد أن الأخلاق النبيلة والأحوال الروحانية تشكل الجزء الأكبر من كيان الإنسان؛ فلا يمكن إذا أن يكون الرقي المادي هو الغاية التي يصبو إليها الإنسان بل لا بد من مكان آخر ينال فيه الإنسان الجزاء على ما يقدمه من تضحيات أخلاقية وروحانية. أما قوله تعالى من حمأ مسنون فبين فيه أن الإنسان مخلوق من خليطا من الماء والتراب. وقد ذكر الله له كل واحد والتراب، لأن الحماً يعني الماء من هذين العنصرين منفصلاً في أماكن أخرى، فقال في موضع: وجَعَلْنا الماء من كل شيء حي (الأنبياء (۳۱)، وقال في موضع آخر: إنّ مَثَلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تُراب ثم قال له كن فيكون (آل عمران: ٦٠). وأما هنا في سورة الحجر فأشار إليهما معًا بكلمة حما) فقال: من صلصال من حمأ مسنون. . أي خلقنا الإنسان من خليط الماء والتراب الذي أُفرغ في مورة معينة ليكون قادرًا على إحداث الصوت. فكلمة صلصال تشير صراحةً إلى قوة النطق التي يمتاز بها الإنسان عن سائر الحيوانات الأخرى، وكأنه قال: إن الكائنات الحية كلها مخلوقة من حمأ مسنون، ولكن الإنسان تغلب عليه الصفة الصلصالية، ومن أجل ذلك نجد الحديث الشريف – الذي مر ذكره في شرح الكلمات - يسمّى الناس: (الحمير الصالة)، كلمة مشابهة وهي للصلصال. هذا، وإن كلمة صلصال تشير أيضًا إلى أن نطق الإنسان متوقف على إرادة الله وعل، لأن لفظ (صل) أو (صلصل) يدل على صوت يحدث بالضرب. وهذه هي حقيقة الإنسان تماماً، إذ لا يصدر عنه الصوت الذي هو مخلوق من أجله ما