Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 80
الجزء الرابع ۸۰ سورة الحجر لقد اتضح من ذلك أن القرآن الكريم يسلّم بتطور الخلق الإنساني، ولكنه تطور مخطط مدروس منذ البداية، وليس تطورًا عشوائيا حدث صدفة. يخبرنا القـــرآن أن خلق الإنسان تم بالتدريج مرحلة فمرحلة، ولكنه لا يسلّم بأن الخلية الحياتية التي قدر لها أن تصبح إنسانًا كانت في أي وقت شيئًا غير إنسان، بل إنه يؤكد أن تلك الخلية، منذ أن خُلقت وبأية صورة خُلقت، كانت مزودة بقدرة على أن تصبح إنسانًا وأن تتلقى الإلهام. إنها في كل مراحل خلقها كانت متجهةً إلى غاية محددة مخططة، وليس كما تقول نظرية دارون أن بعض أجزائها لم تزل تتفرع عنها في حالتها الناقصة، بينما لم تزل بعض أجزائها الصالحة في التطور والتقدم منفصلة. لقد فسّر المفسرون عموما كلمة "مسنون" بمعنى "منتن"، بينما فسرتُها بمعنى مصور، ذلك لأن العلامة أبا حيان قال في تفسيره: "وقال غيره إن "المسنون" من أَسَنَ الماء: إذا تغيَّرَ. ولا يصح لاختلاف المادتين". (البحر المحيط، تحت هذه الآية). . فما دامت كلمة "السن" تعني أيضًا إقرار العمل والتصوير، وتشحيذ الشيء وصقله، وعمل الفخّار. . فيجب أن نقول إن المسنون بمعنى المتغير المنتن مجاز، وأن معناه الحقيقي هو الشيء المعمول على صورة معينة أو المركب تركيبا يُحدث فيه الصوت. هذه الآية تمثل ردًّا على الذين يستغربون من ظاهرة الوحي الإلهي قائلين: كيف يمكن أن يكلم الله البشر؟ فيرد الله عليهم : ليس غريبا أن يكلم الله البشر، وإنما الغريب ألا يكلّمهم. ذلك أن الإنسان مجبول، منذ بداية خلقه، على تلقي الوحى من عند الله تعالى وأنه عمل قد حدد غاية خلق الإنسان أن يصل إلى الكمال، فيتشرف بوحيه الله فلا تقولوا كيف تلقى محمد الوحى من الله : الله تعالى، أو كيف يمكن أن يتشرف أتباعه بالإلهام في المستقبل لحماية الوحي النازل عليه او له بل الحرية أن تتعجبوا على حالتكم، لأنكم رغم كونكم مخلوقين من