Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 735
الجزء الرابع ۷۳۷ سورة الكهف تعبير آخر في اليقظة كما هو الحال في هذا المقام. مما لا شك فيه أن التأويل الذي ذكره العبد الصالح للأحداث يكشف الحقيقة لحد ما، ولكنه ليس بتأويل واضح، بل لا تزال الأحداث بحاجة إلى تأويل آخر طبقًا لمبادئ عالم اليقظة. قبل كل شيء قام العبد الصالح بتأويل حادث السفينة فقال أما السفينة فكانت المساكين يعملون في البحر فأردتُ أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. أما الملك لقد سبق أن ذكرتُ تأويل جميع الأحداث ما عدا المساكين والملك. فاعلم أن المراد من المساكين هنا أناس منكسرة متواضعة قلوبهم، لا تمنعهم أموالهم ولا منجزاتهم المادية عن مواساة الفقراء والعطف عليهم والتعايش معهم. فتأويله حب الدنيا، لأن الملوك الماديين مظهر من مظاهر الدنيا. وبما أن الآية تذكر هنا أن الملك كان يأخذ السفينة غصبًا فالمعنى أن الأغنياء الذين ليس لديهم حب الدين ولا ينفقون جزءاً كافيًا من أموالهم على الفقراء والأعمال الخيرية الأخرى، تستولي عليهم محبة الدنيا وتصير أموالهم تحت تصرف الشيطان. لذلك أوصى النبي أمته، بأمر الله تعالى أن يخرقوا ،سفينتهم، أي أن ينفقوا أموالهم في سبيل الدين وخدمة الإنسانية، كيلا يطغى حب الدنيا على قلوبهم، ولكيلا تصير أموالهم للدنيا الدنية، بدل أن تكون الله تعالى وحده. وجدير بالذكر هنا أن الدنيا ظهرت الرسول الله في الإسراء على شكل عجوز، بينما ظهرت لموسى ال في إسرائه على صورة ملك غاشم. وهذا، في رأيي إشارة إلى أن هجوم الدنيا على الأمة المحمدية يكون ضعيفًا جدا حيث كانت صولتها على المسلمين بقوة امرأة عجوز ، ولكن صولتها على أمة موسى تكون على أشدها حيث رآها على صورة ملك غاصب.