Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 733
الجزء الرابع أعيننا حيث إن المسيحيين - ۷۳۵ سورة الكهف الذين هم آخر حلقة للسلسلة الموسوية – لا يخلو تعليمهم من الأغراض المادية ولا تكون مواساتهم إلا للمكاسب الدنيوية، حتى إن تبشيرهم أيضًا لا يخلو من الأهداف السياسية والمكاسب المادية. ويكاد ينعدم فيهم العمل الخالص لوجه الله تعالى، الذي لا تشوبه فكرة الكسب المادي. وأما رفض أهل الكتاب التعاون فمثاله في حياة موسى ال أنه من مصر واعداً إياهم بأن الله تعالى سيؤتيهم ملك كنعان، وبعد أن حاربوا و هزموا عديدا من الأقوام الصغيرة، أمرهم بالهجوم على أهل كنعان، ولكنهم لم يستجيبوا لـه. يسجل القرآن الكريم هذا الأمر ويخبر أنهم قالوا يا موسى إنا خرج بقومه لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ههنا قاعدون (المائدة: (٢٥). . أي حين قال موسى لقومه: إنه قد آن الأوان أن تهاجموا عدوكم، فتنزعوا منهم الأرض الموعودة لكم، رَدّ عليه قومه وقالوا: هذا الوعد منك أو من ربك؟ لماذا نزهق نحن أرواحنا عبثا في سبيل تحقيقه؟ فاذهب أنت وربك فقاتلا، أما نحن فلن نحرك ساكنا ولن ندخل الأرض إلا بعد أن تقوما بفتحها! يتضح من هذا جليًّا أنه في الوقت الذي كاد أن يوفيهم الله وعده أبى قوم العليا التعاون معه بعذر باطل ناسين أن من سنته تعالى أنه يوفي بعض موسی وعوده بواسطة عباده ومن واجب العباد أن يتعاونوا مع أنبيائهم لتحقيق مثل هذه الوعود الإلهية. أما عدم تعاونهم مع رسول الله الله فمثاله ما ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى قُلْ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تَولَّوا فَقُولُوا اشْهَدوا بأنا مسلمون (آل عمران (٦٥). . أي يا محمد قُلْ لأهل الكتاب، سواء كانوا هودًا أو نصارى، أن يتركوا العناد ويتعاونوا مع المسلمين في أمر واحد ألا وهو نشر التوحيد، فلا يعبدوا إلا الله، ولا يشركوا به من حيث العقيدة شيئًا، ولا ينحازوا