Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 728
الجزء الرابع ۷۳۰ سورة الكهف إن مثل هذه الاعتراضات كانت ولا تزال تثار بكثرة من قبل اليهود وغيرهم من الكفار إلى يومنا هذا. ولكن الذي يحبُّ الله تعالى حبا صادقًا يختار لسفره في هذه الدنيا سفينة مخروقة بدلاً من سفينة سليمة تُلهي قلبه عن ذكر الله تعالى. وهذا الأمر الرباني يمثل أكبر ابتلاء للنصارى لأنهم أكثر الناس أموالاً. واعلم أن هذه الآية أيضا تؤكد كون هذه الواقعة كشفًا، وإلا لغرقت السفينة حين خرقها العبد. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (3) ۷۳ التفسير : أي لقد قلت لك منذ البداية إن ما بين تعليمي وتعليمك ما بين السماء والأرض، ولا يمكن أن ترافقني في سفري إلا إذا قتلت أهواء نفسك تمامًا. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنى بمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقنى مِنْ أمرى عُسْرًا ) الكلمات شرح ٧٤ لا ترهقني من أمري عُسرًا: أي لا تُعسرني من أرهَقَه عُسرا: كلَّفه إياه (الأقرب). التفسير : طلب موسى ال من ذلك العبد أن يعفو عنه هذه المرة، وأنه لن لا يعود لمثل هذا أبدًا. ولقد أشار الله تعالى هنا إلى أن اليهود والنصاری سیصالحون محمدا ويسالمونه بادئ الأمر، ولكنهم سيبدأون في الاعتراض عليه فيما بعد، فتنقطع الصلات بينه وبينهم في نهاية المطاف. وهذا ما حصل بالضبط، فلما قدم الرسول المدينةَ صَالَحَهُ اليهود ولحقوا بحزبه أول الأمر، ثم خاصموه تهربا من تقديم التضحيات الواجبة عليهم كونهم حلفاءه. فمثلا غرم المسلمون بدية ذات مرة وكان لزاماً على اليهود أداء جزء منها بموجب المعاهدة القائمة بين الطرفين،