Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 727 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 727

الجزء الرابع ۷۲۹ سورة الكهف لاحظ البون الشاسع بين أفكار قوم موسى وقوم نبينا الكريم عليهما السلام! فجبريل ال يقول للرسول ﷺ: لو شربت الماء لغرقت أمتك، وكأنه يعتبر السفينة الصالحة – أي الانشغال بالحياة المادية – غرقا، ولكن موسى ال أي قومه يعدُّ السفينة المخروقة - أي تطبيق أحكام الزكاة وغيرها التي تحول دون احتكار الأموال الدنيوية في أيدي البعض – غرقًا. فكيف يمكن إذا أن يتعاون الفريقان في العمل مع هذا الاختلاف الشديد في الآراء، وإلى متى يمكن أن يتحمل أحدهما الآخر كرفيق؟ كما يتضح من القرآن الكريم أيضًا أنه كما اعترض موسى ال على عبد الله هذا لما خرق السفينة كذلك اعترضت أمته على رسولنا الكريم أنه يُهلك قومه بأخذ التضحيات المالية منهم. وقد سجل القرآن الكريم اعتراض اليهود هذا كالآتي: وقالت اليهودُ يدُ الله مغلولةٌ (المائدة (٦٥). . أي تقول اليهود – نظرا إلى مطالبة النبي المؤمنين بالإنفاق في سبيل الله لماذا حمل محمد قومه هذا العبء الثقيل عبثا؟ هل حصل نقص في خزائن الله حتى يطلب منا أن ننفق من أموالنا المحدودة؟ إنه تعالى قادر على أن يعطي بنفسه من يريد من عباده. لماذا نطالب بالإنفاق على الفقراء والمعوزين؟ وكأنهم قالوا للنبي ﷺ: أتخرق السفينة لتغرق أهلها؟ - كذلك ذكر القرآن المجيد اعتراض الكفار عامة - بمن فيهم اليهود والنصارى أيضًا - بقوله وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أَطْعَمَهُ إِنْ أنتم إلا في ضلال مبين) (يس: ٤٨). . أي يقول لهم رسول الله ﷺ: إن هذا المال الذي أعطاهم الله إياه ليس لهم فحسب، إن بل هو للعالم كله، فلينفقوا كله، فلينفقوا منه على عباد الله الفقراء فيرد الكفار على المسلمين: أنطعم مَن لو يشاء الله أطعمه؟ أي إذا لم يُطعمهم الله من خزائنه الواسعة التي ما لها من نفاد فكيف يمكن لنا أن نرزقهم من أموالنا المحدودة؟ إنكم أيها المسلمون في ضلال مبين حيث تضيعون أموالكم بهذا الأسلوب!!