Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 726
الجزء الرابع ۷۲۸ سورة الكهف امته وخرق السفينة عندي يعني أن محمدا قام بخرق في دنيا من خلال كثرة الأحكام الشرعية المتعلقة بالمال. فمثلاً أمرهم أولاً بأداء الزكاة التي تتسبب في نقصان المال في الظاهر. ثم أمرهم بالصدقات ثم أصاب في أموالهم إذ منعهم من أخذ الربا، ثم قام بتوزيع أموالهم بأحكام الإرث، وهكذا حال دون تكدس الأموال. وكأنه دمر حياتهم الدنيوية في نظر أهل الدنيا، أما في نظر أهل الصلاح والتقوى فإنه الله صان قومه من التأثير السيئ لحب الدنيا ووقاهم من عبودية أهل الثراء. إن هذا التعليم يصعب جدا قبوله على أتباع السلسلة الموسوية، اليهود والنصارى. مما لا شك فيه أن النصارى يقولون بأفواههم إن "مرور جَمَلٍ مِن ثقب إبرة أيسر أن من يدخل غني في ملكوت السماوات" (مرقس ١٠: ٢٥)، ولكنهم يعملون خلاف ذلك. إن جميع القوانين في بلادهم تساعد على تراكم ثروة الأغنياء ليس عندهم أي أمر بوجوب أداء الزكاة كما أن لهم حرية تامة للتعامل الربوي. ولعب الميسر غير محرم عندهم. ولا يوجد في بلادهم قانون ينص على تقسيم تركة الميت بين الورثة الكثيرين؛ بل يمنح معظم أغنيائهم ثروتهم أكبر أبنائهم لتزداد العشيرة الواحدة ثراء. وكذلك لم يحفظ شرعُهم حقوق العمال، في حين إن الإسلام قد سنّ قوانين عديدة لحماية حقوقهم كيلا يحتكر من الأثرياء الأموال ويستعبدوا الفقراء. هذه هي الأحكام الإسلامية التي بسببها يخاف اليهود والنصارى من الدخول في دين الإسلام ظانين أنها بمثابة غرق القوم ودمارهم. حفنة هذا هو الدرس الأول الذي تلقاه موسى ال في إسرائه. وهكذا حصل تماما مع النبي ا ل ل ليلة الإسراء حيث رأى في أول الأمر امرأة عجوزا، ثم عُرضت عليه كأس الماء. وقد عبر جبريل الله العجوز بالدنيا والماء بالمال، وقال للنبي : لو شربت الماء لغرقت أنت وأمتك، أي لشغلت أمور الدنيا أُمتك، وضعفت علاقتها بالله تعالى.