Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 719
الجزء الرابع ۷۲۱ سورة الكهف فتأويل المنظر المذكور أنه بالرغم من أن الزمن الذي سيعم فيه الفساد والفجور بين الأمة المسيحية هو زمن ظهور محمد رسول الله ، إلا أن النصارى لن يدركوا ذلك إلا بعد زمن طويل، وبعد نَصَبهم في السفر المضني، وإخفاقهم في جهودهم؛ فيتأسفون على فوات الأوان. ويزداد هذا المفهوم جلاء بقوله تعالى وما أنسانيه إلا الشيطان. . أي سيقول المسيحيون في أنفسهم: ما حَرَمَنا من معرفة محمد إلا وساوس الشيطان وهواجسه، إذ ما دمنا قد رأينا أن عباداتنا لم تعد تؤتي ثمارها، وأننا قد انغمسنا في الفسق والفجور، فلمَ لم ندرك حينها أن مقام مجمع البحرين قد جاء، وأن الله تعالى قد خذلنا، وأن عهد النبي الموعود قد بدأ؟ ذلك أن قوله واتَّخذ سبيله في البحر عَجَبًا إشارة إلى عجبهم من خطئهم، وأنه كيف خرج الحوت من أيديهم ودخل في البحر الثاني، أي كيف انتقلت ثمرات العبادة إلى المسلمين، وبقينا محرومين منها. هذا المنظر أيضًا يدل على كون هذه الواقعة كشفًا، وإلا لم تكن هناك حاجة لجعل الحوت الحقيقي علامة لمعرفة مجمع البحرين الظاهري. وإن قلنا أنهما كانا يمشيان ناظرين إلى الحوت الظاهري، فلم يكن لنسيانهما إياه مجال. هل رأيتم في الدنيا مثلاً أن رجلاً يسافر في سيارة، ثم بعد قطع مسافة طويلة ينسى أنه يركب سيارة، ويبدأ السفر على الأقدام دون أن يدري، ثم يتذكر بعد برهة من الزمان أنه كان يسافر في سيارة؟! إذا فما داما يمشيان ناظرين إلى الحوت فلم يكن لهما أن يخطُوا خطوة واحدة من دون النظر إليه، وبالتالي يستحيل أن ينسياه. ج قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْ فَارْتَدًا عَلَىٰ وَاثَارِهِمَا قَصَصَا شرح الكلمات: تبغ أصله تبغي من بغاه إذا طلبه (الأقرب).