Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 693
الجزء الرابع ٦٩٥ سورة الكهف أما قوله تعالى وحشَرْناهم فاعلم أن الحشر يعني جمع الناس وإيقافهم وجهًا لوجه، ومن معاني الحشر العسكر لأن الجنود أيضا يقفون وجهًا لوجه. * فالمراد أننا سنجعلهم يحارب بعضهم بعضا، وهكذا سنعاقبهم على سوء أعمالهم. وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن تُجعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا. ٤٩ التفسير : المراد من عرضهم على ربهم صفا أن الله تعالى سيصدر فيهم حكمه، لأن المثول أمامه تعالى لا يكون بالصف الظاهر، بل بالصف المعنوي. وأي شك في أن صدور القرار الإلهي بهلاك قوم هو بمثابة حشرهم وقيامتهم. وقوله تعالى لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة أنكم وقعتم مرة أخرى تحت قبضتنا. وقوله تعالى بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدًا يعني أنكم ظننتم أننا لم نحدد لهلاككم موعدًا. لقد اتضح من هذه الآية أيضًا أن هذا المثال جاء شرحًا للمثال السابق، إذ ورد فيه أيضًا نفس المعنى الذي هو لقوله تعالى ما أظن أن تبيد هذه أبدًا. وَوُضِعَ الْكِتَبُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْرِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً * قال الإمام الراغب: "الحشرُ إخراجُ الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها. وروي: "النساء لا يُحْشَرْنَ" أي لا يُخرجن للغزو ( المفردات). وورد في اللسان: "وفي الحديث وفد ثقيف اشترطوا ألا يُعشَروا ولا يُحشروا أي لا يُندَبون إلى المغازي ولا تُضرب عليهم أن البعوث. " (المترجم)