Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 678
الجزء الرابع ٦٨٠ سورة الكهف الزراع على ما يرام لا جرم أنه يمكننا أن نقوم بهذا التأويل اعتمادًا على عقولنا، ولكن لم لا نستعين بعلم تعبير الرؤيا بهذا الصدد، ثم نتدبر في القرآن لنرى هل هو يؤيد المعنى الذي توصلنا إليه على ضوء علم التعبير أم لا؟ يقول علماء تعبير الرؤيا: "ربما دلّ البستان على الزوجة والولد والمال وطيب العيش وزوال الهموم، وربما دلّ على دار السلطان الجامعة للجيوش والجنود" (تعطير الأنام: كلمة البستان). أمــا العنــب فهو في المنام رزق حسن. والعنب رزق دائم واسع مدخر. ومَن أمسك عنقودًا نال مالاً مجموعا من امرأة (المرجع السابق، كلمة عنب). أما النخل فقد ورد فيه: "مَن مَلَكَ نخلاً كثيرًا فإنه يتولى على رجال بقدر ذلك، وإن كان تاجراً ازدادت تجارتُه" (المرجع السابق كلمة نخل). وأما الثمر فهو في المنام "كرامة جديدة طرية". (المرجع السابق كلمة ثمر). وأما الزرع فورد فيه: "مَن رأى أنه قد زرع في أرض. . . فهو للسلطان سَعَةٌ في مملكته. . . والزرعُ يدلّ على العمل" (المرجع السابق كلمة زرع). أما النهر فهو في المنام رجل جليل (المرجع السابق كلمة نهر). وكذلك ورد أنه إن رأى أن نهرًا يجري من بيته فإنه يأمر بالمعروف وينتفع الناس منه. إذا فالمراد من قوله تعالى (واضرب لهم مثلاً رجُلين جعلنا لأحدهما جنتين) أنه تعالى أعطى أحد الرجلين المال والأولادَ. وبما أن العنب رمز للخلود فكلمة من أعناب إشارة إلى أن مال وأولاد هذا الرجل سيزدهران طويلاً، وهذا المعنى يؤكده قولُ هذا الشخص بعد قليل أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نَفَراً، مع أنه لم يجر من قبل أي ذكر لتعداد ماله وأولاده. أما قوله تعالى وحففناهما بنخل فإن النخل، كما ذكرت آنفًا، يعني أتباع الرجل الذين يتولى عليهم؛ فالمراد من إحاطة البستانين من أعناب بنخل أنه كان يحمي ماله وأولاده وملكه برجاله وجنوده.