Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 677
الجزء الرابع ٦٧٩ سورة الكهف تعالى نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم مِن قُرّةِ أعين (المفردات). حَفَفْنا حَفَّه القومُ و به وحواليه أحدقوا به وأطافوا واستداروا (الأقرب). لم تظلم ظلم فلانًا حَقَّه: نقصه إياه، ومنه ولم تظلم منه شيئًا أي لم تنقص (الأقرب). التفسير : هناك فئة من المفسرين ترى أن هذه الآية تتحدث عن حادث معين، بينما ترى فئة أخرى منهم أنها تحتوي على مَثَلٍ فحسب. ومن الفئة الأولى من يقول إن الرجلين المذكورين في الآية كانا من اليهود، بينما يقول البعض منهم إنهما كانا من العرب القرطبي وفتح البيان. ولكن الحق أن الذي يملك بستانين من الأرض لا يبلغ من الأهمية بحيث يستحق الذكر في التاريخ، اللهم إلا إذا سلمنا بأحد الأمرين: الأول أنه لم يتفوه أحد قط أنه في تاريخ الإنسانية كله بكلمات الزهو والتفاخر إلا ذلك الشخص؛ والثاني یكن في الدنيا حينئذ أشجار إلا هذان البستانان اللذان كانا ملكًا لذلك الشخص؛ ولذلك حفظ لنا التاريخ هذه الحادثة! أن وعندي تفاصيل هذا المثل تؤكد لنا أنه يتضمن رسالة إلهية هامة لنا، وإلا لم يكن ثمة داع لذكره في القرآن الكريم. لم وعندي أننا إذا وجدنا في الكتب السماوية أحد الأمثلة الذي ليس غايته الفصاحة والبلاغة، بل يشير إلى موضوع عميق الغور، فمن الأفضل أن نستعين بعلم تعبير الرؤيا للوصول إلى حقيقته بدلاً من التفكير فيه بعقلية مادية؛ ذلك أن الرؤى هي أيضًا نوع من لغة الأمثال التي يستخدمها الله تعالى، ولا بد من التشابه بين مثلين منبعهما واحد وهو الله تعالى. مما لا شك فيه أنه يمكننا أن نأخذ البستان بمعنى المال والثروة نظرا إلى الدنيا، كما يمكن تفسير النخل بمعنى الحماية، لأن الشجر يُستخدم كسياج يحدد أرض