Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 665
الجزء الرابع سورة الكهف ومن المفسرين من استنتج بأسلوب القرآن هذا أن عددهم سبعة في الواقع، محتجين أن كلمة رجما بالغيب ما وردت بعد هذا العدد بينما وردت مع الأعداد السابقة. ولكن هذا الاستنتاج غير سليم، لأن الله تعالى لم يُسند عدد السبعة إلى نفسه، وإنما نسبه إلى الآخرين، ثم أردفه بقوله قُلْ ربي أعلَمُ بعدتهم. فلو كان هذا التقدير صحيحًا لما أمر الله نبيه الله هنا قُلْ ربي أعلَمُ بعدتهم، بل لقال إن أصحاب الرأي الأخير مصيبون فيما يقولون. فالحق أن الله قد أكد خطأ أصحاب هذا الرأى أيضًا، لأن أصحاب الكهف لم يكونوا خمسة أو سبعة، بل كانوا آلافا، واختفوا في الكهوف في عصور مختلفة. فالحق أن لا أحد يعرف عددهم إلا الله تعالى. أما قوله تعالى ما يعلمهم إلا قليل فليس معناه أن بعض الناس يعلمون عدد أصحاب الكهف، بل يمكن تفسير هذه الجملة بوجهين: الأول: أن لا أحد يعلم عددهم؛ ذلك أن لفظ "قليل" في العربية يعني النفي المطلق مثل كلمة Few في اللغة الإنجليزية، فيقال: قليل من الرجال يقول ذلك. . أي لا يقول به أحد" (الأقرب). والوجه الثاني هو: لا يعلم حقيقة أصحاب الكهف إلا قليل؛ ذلك أن الله تعالى لم يقل هنا ما يعلم عددهم إلا قليل، بل قال ما يعلمهم إلا قليل، إذن فالمعنى أنه لا يعلم حقيقتهم إلا قليل من الناس الذين هم ملمون بالتاريخ الصحيح؛ فهم يعرفون أن أصحاب الكهف هم المسيحيون الأوائل الذين كانوا يختفون في السراديب؛ وأما غيرهم فانخدعوا بشتى القصص الشائعة عن هؤلاء القوم. وبالفعل فقد انكشفت حقيقة أصحاب الكهف في النهاية بفضل علم هؤلاء القلّة. ثم يقول الله سبحانه وتعالى فلا تُمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم أحدًا. . أي لا تتحدث عنهم إلا حديثا مبدئيا دون الخوض في التفاصيل إذ منهم لا أحد في الدنيا يعلم جميع التفاصيل. وفي ذلك إشارة ربانية إلى أن هذا الجزء من التاريخ قد اندثر، فلا أحد يعرف تفاصيل هذا الحادث، لذلك لو حاولتم معرفة التفاصيل فستخطئون. والأسف أنه برغم هذا النصح القرآني خاض المسلمون في