Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 660
الجزء الرابع ٦٦٢ سورة الكهف فيه الإنجليز أقدامهم في الهند حيث سمح لهم الملوك المغول بالهند بالعمل في خليج البنغال عام ١٦١١، ثم منحوا لهم الرخصة لإنشاء مصنع في "سورت" عام ١٦١٢ (The March Of Man, Comparative Time Chart Of Universal History From 1451 to 1675, Section 4, Under; "British Colonies And Dominions Overseas") وتعرف الدنيا كلها أن هذه الخطوة هي التي هيأت الأساس لرقي أهل أوروبا وانتشارهم في العالم كله حيث ازدهر الأوروبيون باتباع خطوات الإنجليز هذه والاعتماد عليهم. ذلك أن تقدم الإنجليز راجع إلى دخولهم في الهند، حيث لم يتمكنوا من الاستيلاء على الأقطار الأخرى من آسيا وأفريقيا إلا بعد أن ثبتوا أقدامهم في الهند. ثم إن استيلاء الإنجليز على زمام البلاد المختلفة ساعد على تقدم الشعوب الأوروبية الأخرى. ورب قائل يقول هنا: القرآن يتحدث هنا عن الروم، فما علاقة الإنجليز بهذا الموضوع؟ والجواب أن الحضارة الأوروبية إنما هي نتاج الحضارة الرومانية، والحق أن أوروبا كلها هي بمثابة تلميذ للرومان وتذكار للحضارة الرومانية؛ ثم إن المسيحية لم تنتشر في أوروبا إلا بواسطة الرومان. ومن أجل ذلك كله ذكر القرآن الأصل الذي خرجت منه هذه الفروع. أما قوله تعالى أيها أزكى طعامًا فيعنى أيُّ الأطعمة أصلَحُ وأطيب. والحق أن أكبر سبب لانتشار الشعوب الغربية في العالم هو أن بلادها لم تكن تنتج من الغلال ما فيه الكفاية، فكانوا يستوردون الغلال والتوابل ويشترونها من بواسطة العرب، ولكنهم لما اطلعوا على الطريق البحري المؤدي إلى الهند أخذوا تجارة هذه السلع بأيديهم مباشرة، ثم استولوا بالتدريج على تجارة الأشياء الأخرى. علما أن "طعاما" لا يعني هنا الطبيخ، لأنه يُطلق في اللغة العربية على كل ما يؤكل، وخاصة على القمح والواقع أنه ما زالت الهند تسدّ حاجة أوروبا إلى القمح لقرنين، إلى أن حاولت أمريكا زرع القمح محليًّا قبل زمن قريب. آسیا