Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 61 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 61

الجزء الرابع ٦١ سورة الحجر ثالثا : زعم المفسرون أن الجن بل إبليس إنما علم بمبعث النبي ﷺ بعد ظاهرة رمي الشهب حين وجد أعوانه الرسول ﷺ قائما يصلي بالناس. ولكن الثابت تاريخيا أن الرسول الله بدأ الصلاة بالجماعة علنًا بعد مبعثه بعدة سنوات (السيرة النبوية لابن هشام إسلام عمر. ولو سلمنا برأي المفسرين لكان معناه أن إبليس لم يعلم بمبعث النبي ﷺ إلا بعد مضي عدة سنوات، وهو أمر يخالف الواقع وصريح القرآن؛ ذلك أنه بمجرد أن يعلن النبي دعواه ينقلب بيت الشيطان مأتما، وتبدأ الشياطين، سواء شياطين الإنس أو شياطين الجن في الكيد والمكر بجماعة النبي. فإذا كان إبليس وغيره من الشياطين غافلين عن بعثة الرسول الله طيلة هذه الفترة فمن ذا الذي كان وراء موجة المعارضة والاضطهاد في مكة. فليفسروا كلمة إبليس بأي معنى يشاءون، إلا أن الزعم بأنه ظل جاهلاً بمبعث النبي طيلة هذه الفترة لزعم مناف للعقل والقرآن والسنة الإلهية؛ إذ يصرح الله وعمل في القرآن الكريم وكذلك جعلنا لكل بي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضُهم إلى بعض زُخْرُفَ القول غُرُورًا ﴾ (الأنعام: (۱۱۳). وهذا يعني أن الله تعالى نفسه يخبر الشياطين من الجن والإنس بمبعث النبي، وذلك بطريق يراه هو ملائما ومناسبا، فيناصبون النبي العداء بمجرد أن يعلن دعواه فكيف يمكن إذا أن يبقى إبليس وأعوانه غافلين عن مبعث الرسول طوال هذه الفترة. علما أنني قد استخدمتُ هنا مسميات الجن وإبليس والشيطان بمعناها المتداول والمتعارف عليه عمومًا، وذلك تسهيلاً للقارئ وإلزاما للخصم؛ فلا ينخدعن أحد بذلك فيظن أنني أقبل تلك المعاني مائة بالمائة؛ كلا، بل سوف أبين موقفي الخاص بصددها في مكانها. قائلا هذا، وبقي سؤال يجب الرد عليه وهو: إذا كان الجن غير قادرين على سرقة علم الغيب من السماء أو استماع أخبارها فما هو المراد مما ذُكر في الحديث بأنهم يصلون إلى السماء صاعدين بعضهم على بعض يختطفون أخبارها؟