Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 60
الجزء الرابع ٦٠ سورة الحجر - عالم الغيب فلا يُظهِرُ على غيبه أحدا إلا مَنِ ارتضى مِن رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خَلْفَه رَصَدًا ليعلَمَ أنْ قد أبلغوا رِسالاتِ ربِّهم وأحاطَ بما لديهم وأحصى كل شيء عَدَدًا (الجن: ۲۷-۲۹) يبرح فانظر كيف تبطل هذه الآية مزاعم هؤلاء المفسرين بكل وضوح وجلاء. فالله ل لا يعلن فيها أنه هو وحده يحتكر علم الغيب فحسب، بل يصرح كذلك أنه لا يُطلع على غيبه إلا رسله الذين يختارهم هو بنفسه وليس الناس. كما أنه تعالى لا يزال يحرس هذا الغيب إلى أن يصل إلى رسله دون أي تدخل من أحد، بل لا الله تعالى يحمى رسالته حتى بعد وصولها إليهم إلى أن يبلغوها الناس. وكأن الشياطين لا يعلمون من أمر الوحي شيئا قبل أن يوصله الرسل إلى البشر. أما بعد انتشاره بين القوم فكما هو ظاهر من آيات أخرى فإن الشياطين تبدأ في الكيد والمكر ضد الوحي، لكن من دون أن يفلحوا في مكائدهم الخبيثة. فثبت من هذه الآية أن اختطاف الوحي من قبل الشيطان يبدأ بعد أن يكون الأنبياء قد نشروه بين الناس. ونظرًا إلى هذا المفهوم فإن "السماء الدنيا ستعني مجلس النبي، وليس الجو أو الفضاء الذي نراه فوق رؤوسنا. ٦- ذكرتُ حتى الآن الآيات التي فيها دلالة عمومية، وسأذكر الآن آية تتحدث عن الجن خاصة، وتبين تمامًا أنهم ما اطلعوا على الغيب قط، قليلاً أو كثيراً، لا في زمن النبي ﷺ ولا بعده، وهذه الآية هي قوله تعالى: فلما قضينا عليه الموت ما دَلَّهم على موته إلا دابةُ الأرض تأكُلُ منْسَأَتَه فلما حَرَّ تَبيَّنت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) (سبأ : ١٥). تتحدث هذه الآية عن موت سليمان ال، وتدل صراحة على أن الجن لم يعلموا الغيب حتى قبل زمن الرسول الله أيضًا. لو كان الجن يستمعون أخبار الغيب من السماء فلماذا لم يطلعوا على وفاة سليمان؟ إن سليمان الا نبي، والظاهر أن خبر وفاته لا بد أن يكون قد نزل بالوحي مع ملائكة لأن مبعث نبي أو وفاته حادث بالغ الأهمية. خصوصيين