Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 631 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 631

الجزء الرابع ٦٣٣ سورة الكهف الأسف أن المسلمين تغافلوا بمرور الأيام عن الانتفاع بهذه الحكمة القرآنية، ولم يهتموا بالبحث والاختراع كما يجب، بينما عمل الأوروبيون بهذه الحكمة القرآنية رغم رفضهم للقرآن، فتقدموا في مجال العلوم تقدمًا جعلهم غالبين على العالم كله. أما قولـــــــه تعالى النبلوهم أيهم أحسن عملاً فهو إشارة إلى أنه تعالى خلق الأشياء ليقوم الناس بالبحوث في شأنها، ويستفيدوا بها لإصلاح حال الإنسانية. الشعوب المسيحية قد قصّروا في هذا المجال حيث عملوا على التنقيب عن خواص الأشياء وأسرارها، ولكن لم يقدموا نموذجًا جيدًا في استغلالها من أجل إصلاح حال بني آدم ، بل وضعوا بهذا التقدم العلمي أساسا للظلم والفساد في الدنيا. وأرى أن هذه الآية تتضمن الإشارة إلى تصرفهم هذا أيضًا. وَإِنَّا لَجَيعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٤) شرح الكلمات: صعيدا : الصعيد التراب، وقيل: وجه الأرض ترابًا كان أم غيره؛ المرتفع الأرض، وقيل: هو ما لم يخالطه رملٌ ولا سبخة؛ الطريق؛ القبر (الأقرب). يقال: صارت الحديقة صعيداً : أي أرضًا مستويةً لا شجر فيها (المنجد). جُرُزًا: جرزه يجرز: قطعه. وجرز الزمانُ زيدا: اجتاحه. والجَرْزُ والجُرُزُ: الأرض لا تنبت، أو أكل نباتها، أو قطع (الأقرب). قال عل: صعيدًا جُرُزًا أي منقطع النبات (المفردات). ويقال للحديقة إذا خربت وذهب شجراؤه: قد صارت صعيدًا أي أرضًا مستوية لا شجر فيها (تاج العروس). التفسير : يبين الله تعالى هنا أن المتع الدنيوية ليست حقيقية، بل هي متع عابرة قد جعلها الله تعالى سببًا للتسابق بين الشعوب حتى يسخروا هذه الأشياء في خدمة البشرية وينالوا الثواب من الله تعالى. ولكن الشعوب المسيحية لن يحققوا هذا الغرض، لأنهـ سيقومون بالبحث عن خواص الأشياء، وبدلاً من أن يتخذوها