Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 617
الجزء الرابع ٦١٩ سورة الكهف ولو قيل: إن اليهود ما كانوا يعرفون جواب الأسئلة، فأقول: أفليس من الحمق الشديد أن يوجه اليهود إلى النبي ، المعرفة صدقه، أسئلة لم يكن لهم علم بأجوبتها الصحيحة؟ وما داموا لا يعرفون ما إذا كانت تلك الأجوبة صحيحة أم خاطئة فهل يصدّقونه بمجرد أن يجيب عليها بأي شيء؟ نفس الاعتراض يقع على السؤالين الواردين في الرواية الثانية أيضًا. وبما أن الإجابة الصحيحة المعقولة على هذا الاعتراض مستحيلة فلا شك أن الروايتين من اختلاق بعض الكاذبين. والاعتراض الثالث الذي يقع على الرواية الثانية هو : قيل فيها أن اليهود قالوا للوفد إنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي. وهذا الجزء من الرواية يكفي لإبطالها. ذلك أنه مما لا شك فيه أن مسيلمة كان من كبار بني حنيفة، ولكن الثابت من التاريخ أنهم كانوا مسيحيين قبل أن يُسلموا على يد رسول الله الله بعد صلح الحديبية، وأن مسيلمة - الذي ارتد وادعى النبوة فيما بعد - أتى المدينة مع قومه ، وأسلم، وأن الرسول ﷺ أمر قومه أن يرجعوا إلى ديارهم ويتخذوا كنيستهم مسجدا، ويواظبوا على الصلوات. (الزرقاني: الجزء الرابع، الوفد الخامس؛ وطبقات ابن سعد: ذكرُ وفادات العرب على رسول الله ، وفد بني حنيفة؛ وحياة محمد للسير وليم موير) فثبت أن مسيلمة ادعى النبوة في أواخر الفترة المدنية من حياة نبينا. فكيف يمكن إذا أن يذهب إليه اليهود ويسألوه عن هذه الأمور الثلاثة مع أنها تتعلق بالفترة التي كان فيها الرسول مقيمًا بمكة، والتي لم يكن مسيلمة الكذاب قد ادعى فيها النبوة بعد؟ إذا فالراويتان خاطئتان وباطلتان تمامًا، ولا يمكن تفسير آيات القرآن بناء عليهما. أما وقد ثبت بطلان هاتين الروايتين فيجب ألا نعيرهما اهتمامًا، وإنما علينا أن نتدبر القرآن لندرك الحكمة في ترتيب مضامين هذه السورة.