Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 614 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 614

الجزء الرابع سورة الكهف مطلقًا بكتاب سماوي عالمى أبدي لا يختص بقوم أو عصر معين أن يجيب في وقت واحد على أمور متفرقة دون النظر فيما إذا وجدت بينها صلة أم لا؟ لذلك كله أرى أن هذه الأفكار نشأت عن قلة التدبر، أو أن موعد حل تلك الإشكالات لم يكن قد حان آنذاك. ثم إنه لمما يخالف العقل تمامًا وينا في عظمة القرآن كلية القول بأن الجواب على المسألتين نزل عاجلا فوضع في سورة الكهف، بينما تأخر الجواب على المسألة الثالثة فوضع في سورة الإسراء. السؤال المعقول الذي يفرض نفسه هنا هو: ما الداعي لتعجيل الجواب على المسألتين دون الثالثة؟ ومن المفسرين من أرجع ذلك إلى سبب آخر فقال: ذلك لأن القرآن أجاب على السؤالين، ولكنه اعتذر عن الرد على السؤال الثالث! وأقول: أولاً، إن هذا القول دليل على جهل صاحبه، لأن القرآن الكريم لم يعتذر ولم يتردد في الجواب أبدًا، بل أجاب على السؤال المتعلق بالروح إجابة مكتملة شافية. وثانيا، إن رأيه هذا أيضا مبني على الفكرة نفسها بأن الله تعالى كان بحاجة إلى أسئلة اليهود لبيان الأحكام في كتاب هو آخر الكتب وأكملها، أو أنه الله كان مضطراً أن لا يبينها إلا بعد أن يسأل اليهود عنها الحق أن القرآن يجيب على كل شبهة من شبهات اليهود والمشركين، ولكن ليس نتيجة سؤالهم، بل كلما تناول القرآن موضوعًا من المواضيع أجاب على كل ما يمكن أن يثار ضده من وساوس وشبهات، بغض النظر فيما إذا أثارها اليهود والمشركون أم لا، أو أثاروها في تلك المناسبة أو في غيرها. الحق أن القرآن الكريم لا يبالي بالدواعي العابرة أبدا، وإنما يركز على موضوعه الأساسي، لأنه لم ينزل لأهل زمنه فقط، وإنما للعصور كلها، لذلك فهو يركز على الرد على كافة الاعتراضات التي يمكن أن تثار حول الموضوع الذي هو بصدده، بغض النظر أن يثيرها أحد أو لا؟