Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 613
الجزء الرابع سورة الكهف لقد سأل اليهود النبي عن ثلاثة أشياء: الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فتأخر الرد عن الروح فوضع في سورة الإسراء، بينما جاء الرد على السؤالين الآخرين عاجلاً ودفعة واحدة فوضع في سورة الكهف (البحر المحيط، والدر المنثور). ولكن هذا الجواب ليس مقنعًا، لأن سورة الكهف تحتوي على مواضيع أخرى أيضا كتمثيل الجنتين وسَفَر موسى وغيرهما. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، والذي لزم المفسرون الصمت تجاهه هو : لماذا ذكرت هذه المواضيع الأخرى في سورة الكهف؟ أما القسيس "ويرى" فيقول نظراً إلى الأحداث التي وردت في هذه السورة: يجب تسميتها سورة العجائب (تفسير القرآن لـ "ويرى" وأرى أن المفسرين المسلمين لم يأتوا بتفسير صحيح، كما أن القس "ويرى" أيضًا غير مصيب في حكمه، لأنهم جميعًا فشلوا في استيعاب موضوع السورة وغايتها. الحق أن أذهان المفسرين ظلت منشغلة ببعض الروايات الناقصة أو الضعيفة القائلة بأن اليهود سألوا النبي ﷺ عن ثلاث مسائل غريبة، وبما أن الجواب على هذه المسائل ورد في هذه السورة، فلم يحاولوا التدبر في هذه السورة من أي منظور آخر. مع أنه ليس من المقبول أبدا القول بأن حادثا من الأحداث يُذكر في القرآن الكريم فقط لأن اليهود أثاروا السؤال حوله. إن القرآن الكريم منهج متكامل، ولا علاقة له بسؤال أحد أو عدمه، وكان لا بد له أن يذكر كل ما يتعلق بالأخلاق والعبادة والروحانية والتقوى والمدنية والاقتصاد والسياسة وما إلى ذلك. فإذا كانت هذه المسائل الثلاث ذات صلة بالدين والأمانة فكان لا بد أن يبينها القرآن = في كل حال، ولولا ذلك لما ذكرها القرآن قط وإن سأل عنها اليهود مليون مرة. كما ليس من المقبول أيضًا أن يقال بأن هذه الأمور قد ذُكرت معا لأن اليهود أيضًا سألوا عنها في وقت واحد. ذلك أن المرء في بعض الأحيان يسأل عن عدة أمور، ولا بأس أن يجاب عليها بحسب ترتيبها في جلسة واحدة، ولكن لا يليق