Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 609 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 609

الجزء الرابع 71. سورة الإسراء لقد نهى القرآن الكريم عن الدعاء بصوت خافت جدا أيضًا، ذلك أن هذا الطريق لا يساعد على التركيز. إنما ينبغي للإنسان أن يدعو بحيث يشعر بخروج الكلمات من اللسان، وهذا سيساعده على التركيز أيضًا. فأما النهي عن الدعاء بصوت عال فقد جاء نظراً إلى عظمة شأنه ، وأما النهي عن الدعاء بصوت خافض جدًّا فذلك نظرًا إلى ضعف الإنسان. وَقُل أَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكُ فِي صلے الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلَى مِنَ الذُّلِّ وَكَبَرْهُ تَكْبِيرًا ) 6 ۱۱۲ التفسير : لقد أخبر الله تعالى هنا أنه سينجز حتمًا وعده الذي قطعه في كشف "الإسراء"، وأنه لن تُنشد في الكون إلا أناشيد ذلك الإله الواحد الذي لا شريك له. لو كان لله ولد - كما زعم الذين ينتمون إلى أهل القدس - لما كان للمسلمين ولي ولا نصير ولو كان الله شريك - كما زعم المكيون - فمن الذي كان سيهب الملك للمسلمين وكأنه تعالى يقول: إن كلا من هاتين الأمتين المشركتين عدو للمسلمين، ولو كان الشرك حقًا لما أفلح المسلمون قط. ولكن ما دام الله تعالى قد جعلهم - رغم ضعفهم الشديد - غالبين على أعدائهم هؤلاء جميعًا فثبت أن الله واحد لا شريك له. ثم قال تعالى ولم يكن له ولي من الدل، لأن الأصدقاء نوعان: صديق يتخذه الإنسان رحمة به وإحسانًا إليه، والله تعالى يتخذ أصدقاءه على هذا المنوال، إذ لا يتنافى ذلك مع عظمته ؛ والنوع الآخر هو صديق يتخذه الإنسان عن عوز وحاجة ليكون له عونًا وسندًا وقت الحاجة، واتخاذ صديق كهذا ينافي عظمة الله تعالى.