Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 598 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 598

الجزء الرابع ۵۹۹ سورة الإسراء التفسير: عاد الحديث هنا مرة أخرى إلى الروح، حيث أخبر الله تعالى أن الفرق بين من يتلقى الوحي الإلهي وبين أولئك الذين يسمون "الأرواحيين" هو أن أصحاب الوحى الإلهى يوزعون الكنوز السماوية بغير حساب، لأن الله تعالى يأمر كل واحد منهم أن "بلغ، بلغ"؛ ولكن "الأرواحيين" يعيشون في سرية وغموض ورموز، ويستحلفون تلاميذهم ألا يكشفوا هذه الأسرار لأحد؛ فكيف يمكن أن يصبح هؤلاء هداة العالم وقادته. لقد تفشى هذا المرض في المتصوفين أيضًا في هذه الأيام. ألقيت ذات مرة خطابًا حول "ذكر الله تعالى"، وبينت فيه كثيرًا من طرق الذكر وفوائده. فبعث أحد الحاضرين إلي - وأنا أخطب - وريقةً كتب فيها: ما هذا الذي تفعل! إن المتصوفين لا يُسرّون للمُريد حتى بواحد من هذه المعارف الربانية إلا بعد أن يخدمهم لعدة سنوات. فما لك، تبوح بهذه الأسرار في جلسة واحدة! والحق أن لا سريّة في الدين. إن الله تعالى يريد لعباده جميعا أن ينالوا أعلى الدرجات من قربه. ولا حاجة له أن يضع العوائق أمام رقيهم، لأنه تعالى غير محدود، ودرجات الوصول إليه أيضًا غير محدودة، فلا يبخل بعلمه مخافة أن ينفد في يوم من الأيام فلا يجد ما يقدّمه لتعليم العباد، فيصبح هو وعباده سواسية. أما " الأرواحيون" فعلمهم محدود، ومعظمه باطل، فلو باحوا بأسرارهم كلها لم يرغب فيهم أحد. وبالفعل نرى في كل يوم جديد أنه ما إن يختار أحد من هؤلاء المتصوفين الزائفين خليفةٌ له إلا وتركه على الفور ، لينهج لنفسه طريقا خاصا به ويمارس ما يمارسه معلمه مستقلاً. ولكن لا أحد من تلاميذ الواصلين بالله تعالى يخذلهم، لأنه يدرك جيدا أن العلم الذي يتلقاه هذا الشخص من عند الله تعالى لن ينفد أبدًا، وأنه لو انفصل عن أستاذه لتوقف رقيه العلمي. إذا فإذا وجدنا الأرواحيين لا يكشفون لمريديهم عن اسم أو نقش إلا بعد أن يخدمهم عشر. . . سنوات مثلاً. . فليس سببه إلا خوفهم أنهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلاً وأنه سوف