Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 528
الجزء الرابع ۵۲۹ سورة الإسراء وأما قوله تعالى عسى أن يكون قريبا فالمراد منه أن البعث الذي نعنيه هنا ليس ذلك الذي تعترضون عليه، وإنما نعني البعث الذي سيتم بواسطة المسلمين في هذه الدنيا، واعلموا أنه موشك. وبالفعل فقد وقع البعث الذي نبأت به هذه السورة حين أسلم أهل الجزيرة العربية بفترة وجيزة. يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ محمدِه وتَظُنُّونَ إن لبثْتُم ۵۳ إلا قليلا التفسير: لقد دلّت هذه الآية أيضًا على أن البعث المذكور هنا سيتم في هذه الدنيا، حيث قال الله تعالى: إن هذا البعث سيقع في اليوم الذي يناديكم الله أو رسوله فيه، عندها لن تبقوا صامتين تجاه ندائه صمت الأموات، بل سيسر معظمكم إلى تلبية ندائه، وستفاجئون بسرعة غلبة الإسلام حتى تقولوا: إنا كنا خاطئين إذ استبعدنا هذه الغلبة، مع أنها كانت جد قريبة. و ولعل الآية تعني أيضا أن الناس عندما يؤمنون سيندمون على سنوات عمرهم التي أفنوها في الكفر، وسيرون أنهم قد ولدوا الآن ولادة حقيقية. كما أن المؤمنين أيضًا سينسون أيام المحن والشدائد ويرونها قد انقضت في لمح البصر. فالآية لا تتحدث عن طول الزمن أو قصره، وإنما تتحدث عن المشاعر التي ستنتابهم في ذلك الوقت. ورد في الحديث الشريف: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم ولا في مَنشَرهم، وكأني بأهل "لا إله إلا الله" ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحَزَنَ (روح المعاني، تحت هذه الآية، والترمذي، والمعجم الأوسط للطبراني الجزء العاشر رقم الحديث ٩٤٧٤). وكأنهم سوف ينسون كل همّ وحزن بمجرد أن تتيسر لهم الراحة والرقي، معتبرين فترة المحن والمعاناة قصيرة جدا.