Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 527
الجزء الرابع ۵۲۸ سورة الإسراء التفسير : يجيب الله تعالى هنا على اعتراض الكفار الذي مرّ ذكره آنفا، فيقول: لن تنجوا من عذاب الله ل مهما تغيرتم، حتى ولو صرتم حجرًا أو حديدًا أو أي ء أصلب من ذلك. شيء وقد يكون المعنى أنه مهما تحجّرت قلوبكم وتصلبت فلن يحول هذا دون رقي رسولنا وازدهاره، بل لا بد أن يدخل كثير منكم في الإسلام، وأن يُحدث الله في قلوبهم انقلابا عظيمًا. أستنتج من هذه الآية أنه من الممكن أن يحدث في جسم الإنسان المدفون تحت الأرض لمدة طويلة تغير يحوّله إلى مادة جديدة. ذلك أنه فيما يخص النباتات فقد أثبتت البحوث العلمية أن كثيرًا من الشجر المدفونة تحت الأرض منذ أزمنة سحيقة قد صارت فحما، وبعضها تحولت إلى ألماس الموسوعة البريطانية الجديدة كلمة Coal). إذن فلا غرابة في أن يتحول الجسم الإنساني المدفون تحت الأرض لمدة طويلة إلى الحجر. لا شك أننا لم نعثر بعد في الآثار القديمة على ما يؤكد ذلك، ولكنه ليس بأمر مستحيل عقليًّا. لذلك أرى أن هذه الجملة تنص على أنه لا مناص للإنسان من البعث بعد الموت ولو مرّت على عصر الحياة الإنسانية فترة طويلة ممتدة إلى ملايين السنين تتبدل فيها الأجسام الإنسانية المدفونة تحت الأرض وتتغير كلية. وأما قولهم مَن يُعيدنا فاعلم أنهم لم يكونوا جادين في هذا السؤال، وإنما قالوا هذا على سبيل السخرية. وكأنهم يقولون: أرونا من يزعم أنه سيبعثنا من جديد؟ وهذا التعبير يماثل قولنا في لغتنا أرني وجهَ مَن يدعي هذا. فالاستفهام هنا إنكاري؟ وقوله تعالى فسينغضون إليك رؤوسهم يعنى أنهم سينظرون إليك من باب السخرية محركين رؤوسهم وقائلين حسنًا، فأنت الذي تعتقد بذلك؟