Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 519 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 519

الجزء الرابع سورة الإسراء الله، كيف نشرك بالله بعد هذا كله؟ لو كانت أصنامنا تملك شيئًا لنصرثنا لما انتصرت علينا رغم كونك وحيدًا ضعيف الحيلة!* سُبْحَنَهُ وَتَعَلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا شرح الكلمات ٤٤ من تعالى: ارتفع (الأقرب). وراجع أيضًا شرح الكلمات للآية رقم ٥ من هذه السورة. التفسير: إن كلمة عُلُوًّا التي هي من باب نصر ينصر) هي توكيد لفعـــل تعالى الذي هو من باب التفاعل. وفي القرآن أمثلة أخرى لمثل هذا الاستخدام كقوله تعالى وأنبتها نباتا حسنًا) (آل عمران (۳۸). وقد قال المفسرون إن هذا الأسلوب يزيد التوكيد شدةً حيث يقدر فعل ومصدر إضافيان (روح المعاني)؛ والتقدير هنا: تعالى الله تعاليا وعلا عُلُوًّا عما يقولون؛ ومفهوم الجملة أنه مما يتنافى تماماً مع عظمة الله أن يهب لأحد قُربه بوساطة أحد، إذ ليس الحكمة أن يخلق ا الله الإنسان بيده، ثم يضع العراقيل في طريق معرفته به. قد يقول قائل: إذا كان الله تعالى لا يهب أحدًا قربه بوساطة أحد، فلماذا يبعث الأنبياء إذن، ولماذا فرض علينا الإيمان بهم؟ والجواب : أن النبي إنما يُبعث لإزالة العوائق الموجودة في سبيل التقرب إلى الله تعالى، ولتوجيه أنظار الناس إليه وعمل. فلا يقف النبي سدا عائقًا بين الله وبين العبد، بل رغم وجود النبي تبقى لكل عبد علاقة مباشرة مع الله تعالى. * هناك رواية تنسب هذا المعنى إلى زوج هند أبي سفيان حيث ورد أن الزبير بن العوام قال لأبي سفيان يوم الفتح حين كُسر صنمُ هُبل: "يا أبا سفيان، قد كُسر هبل! أما إنك قد كنتَ منه يومَ أُحد في غرور، حين تزعم أنه قد أنعم! فقال أبو سفيان: دع هذا عنك يا ابن العوام، فقد أرى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان. " (كتاب المغازي للواقدي: شأن غزوة الفتح ج ۲ ص ۸۳۲) (المترجم)