Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 518
الجزء الرابع ۵۱۹ سورة الإسراء برهمنا، وإهانة البرهمن إثم؛ فيقومون بالتوبة في يوم آخر كفّارةً عن هذا الإثم. ونفس الحال للمسيحيين حيث يؤمنون أن المسيح إله من جهة، ومن جهة أخرى يحملونه آثامهم. وعقيدة الشرك هذه قد فتحت عليهم أبواب كل معصية، إذ يظنون أن إلههم المسيح قد حمل عنهم مسؤولية ذنوبهم. والعلامة الثالثة للمقربين لدى الله تعالى أنهم يُعطون العصمة والحماية من عنده تعالى. وهذه الميزة أيضًا لا تتوفر في المشرك، ولن تتوفر فيه، إذ كيف يمكن أن و يتمتع بالحفظ والحماية من يخضع ويسجد للأشياء التي سخرها الله للإنسان. والعلامة الرابعة للمقربين لدى الله تعالى أنهم يصبحون الله تعالى، فيعاملون عباده الآخرين بالحسنى، لكي يزداد الناس سلاما ووئاما. وهذه الميزة أيضًا لا يمكن أن يتحلّى بها المشرك، لأن التوحيد هو وحده القادر على توطيد السلام في العالم، بينما لن يؤدي وجود الآلهة المتعددة إلا إلى الفرقة والفساد. والحق أن الحروب بين الأقوام إنما تنشب بسبب الآلهة القومية، فالهندوسي مثلاً لا يمكن أن يؤمن بالمسيح، والمسيحي لا يمكن أن يعبد البقر ؛ ولكن هؤلاء جميعًا يمكن أن يعبدوا إلها واحدا، وبالتالي يمكن ضمان السلام العالمي. هذا، ومن معاني قوله تعالى إذًا لا بتغوا إلى ذي العرش سبيلاً أن الرسول ﷺ يقول لهم: لو كان هناك آلهة أخرى في الواقع لاتصلتم بهم يا أعدائي، ليدلوكم على ما يجعلكم قادرين على إضراري وإبادتي، ويعرفوكم إلى صاحب العرش ليدلكم على خطة تنجحون بها في مقاومتي. فازدهاري المضطرد رغم ضعفي، وانقراضكم المستمر رغم عبادتكم للأصنام واستعانتكم بها، يدل على أن عقيدة الشرك باطلة، وأن لا جدوى منها. ولقد اهتدى بهذا البرهان كثير من المشركين الكبار. فقد ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ لما جاءته النساء يبايعنه يوم فتح مكة قال لهن: لا تُشركْنَ بالله. وكانت بينهن هند زوج زوجة أبي سفيان التي لم تملك نفسها وقالت: يا رسول