Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 512 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 512

الجزء الرابع ۰۱۳ سورة الإسراء ج أَفَأَصْ َنكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَيكَةِ إننا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا (ع) شرح الكلمات: أَصفَى: أصفَى فلانًا بكذا: آثره به واختصه (الأقرب). التفسير: لقد ضرب الله هنا مثالاً للقلق النفسي واللوم اللذين يعيشهما المشرك. فقال: انظروا إلى غرابة الوثنيين؛ فهم يخصون الله ،بالبنات، ويستأثرون لأنفسهم بالبنين من جهة، ومن جهة أخرى يعبدون هذه الإناث نفسها التي يحتقرونها. فكأنهم يضطرون، نتيجة تركهم الله تعالى للسجود أمام نفس المخلوق الذي يعدونه ذليلاً مُهانًا. مع العلم أن قوله تعالى إنكم لتقولون قولاً عظيما يعني أن قولكم هذا غاية في السخف والغباء؛ ذلك أن لفظ "العظيم" إذا جاء وصفا للشيء القبيح فيعني أنه غاية في القبح والشناعة، وإذا جاء وصفًا للشيء الحسن فيعني أنه غاية في الحسن والجمال. فيخبرنا الله تعالى أن المشرك يصبح معتوه العقل، فيتكلم بكلام لا يتفوه به شخص عاقل. 28 ويحضرني بهذه المناسبة حادث لطيف يكشف لنا تماماً عقلية المشرك، وقد حصل مع أستاذي المكرم حضرة المولوي نور الدين اللهم ارفع درجاته كثيرا الذي علّمني القرآن الكريم. لا شك أن الله قد وهب لي الآن من علم القرآن كثيرًا، بل إن أستاذي نفسه كان يقول لي : لقد سمعتُ منك من معارف القرآن ما لم أعرفه قط، ولم أقرأه في كتب الأولين؛ ولكن الحق أن أستاذي هو الذي غرس في قلبي حب هذا الكتاب العظيم، وأرشدني إلى الطريق السليم للتفسير، وأرسى الأساس الذي استطعتُ رفع البناء عليه؛ لذا لا يزال قلبي يدعو له دومًا.