Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 497 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 497

الجزء الرابع ٤٩٨ سورة الإسراء يطمئن الإنسان أن بإمكانه العمل بما أُمر به. وعلى سبيل المثال، يقول الإنجيل: لا تَنظُرْ إلى امرأة بنية سيئة، ولكن القرآن الكريم ينهى عن النظر إلى المحارم أصلاً. ذلك لأنه إذا أُفسح المجال للشهوة التي تخلق الزلة في القلب فاجتنابها صعبًا يصبح جدا إن لم يكن مستحيلاً. ومن أجل هذه الحكمة يوصينا الله تعالى هنا أن نقف بعيدين عن مواقع الإثم بحيث نظل قادرين على مكافحته لقد طعن البعض في هذا التعليم فقالوا: هذا جبن! ولكنه ليس من الجبن في شيء، وإنما هو الحيطة والحذر ؛ وليس ثمة عاقل يعتبر الحذر جبنًا. ذلك أن الناس نوعان: أولهما من يقدر على تجنب المعصية وإن قاربها، وقد أمر هذا بالابتعاد عن مواقع الإثم لأنه وإن كان قادرًا على تجنب ارتكاب الإثم رغم مقاربته له، بيد أنه قد يتسبب في اقتراب بعض الضعفاء الآخرين من مواقع المعصية، فيقعون فريسة لها لضعفهم. فعليه ألا يكون حجر عثرة للآخرين. والنوع الآخر منهم من لا يقدر على اجتناب المعصية إذا ما توفرت دواعيها. والحكمة في نهيهم عن الاقتراب من مواقع الإثم واضحة. فسواء كان الإنسان قادرًا على تجنب المعصية رغم الاقتراب من مواقعها أم لا، عليه عدم الاقتراب من مسبباتها. يسمى عمله هذا كما أن المرء إذا ابتعد عما فيه مصلحة لـه ونفع فيمكن أن جبنا، ولكن ابتعاده عما ليس فيه منفعة ولا مصلحة لا يُعَدُّ جبنًا أبدًا. وأما قوله تعالى ﴿وَسَاءَ سَبيلاً فقد نبه به أن في الزنا مضار عديدة أخرى بالإضافة إلى كونه معصية أخلاقية. فمثلا من يريد الزواج يأخذ في الحسبان أن تكون الفتاة جيدة ،الصحة وبريئة من أي عدوى، وذات خُلق وسيرة طيبة، وكذلك يحسب أولياء الفتاة ألف حساب في شأن الفتى. ولكن هذه التدابير لا تتخذ وقت الزنا، لأنه لا يُرتكب إلا عند هيجان العواطف الشهوانية، حين لا يمكن لمرتكبه أن يتخذ أي حيطة، وتكون النتيجة تفشي الكثير من الأمراض