Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 44
الجزء الرابع ٤٤ سورة الحجر إن آراء المفسرين في هذا الشأن متضاربة، وبعضها لا يخرج عن كونه قصصاً وأساطير لا يقوم عليها دليل، ولا علاقة لها مطلقًا بكلام الله تعالى. وسوف أعلق عليها وعلى الروايات الأخرى الواردة في هذا الصدد بعد قليل، أما الآن فأود بيان ما فهمته من هذه الآيات في ضوء السياق القرآني. نعرف من دراسة القرآن الكريم أنه يؤكد بكل قوة وجود مماثلة كبيرة بين النظام المادي البادي لأنظارنا وبين النظام الروحاني، ولذلك لا ينفك يسوق أمثلة من العالم المادي لشرح العالم الروحاني. فتارة يشبه الوحي بالماء لبيان التشابه بين تأثيراتهما، وتارةً أخرى يتحدث عما يوجد بين السماء والأرض من صلات ليسلّط الضوء على العلاقة الموجودة بين الجسم والروح، وحينًا يستدل بالعلاقة الموجودة بين الضوء والعين على أن الحق وحده لا ينفع أحدًا بدون أن يستغل القدرات الكامنة في النفس البشرية وبالاختصار. . فإن القرآن ينبهنا مرة بعد أخرى لتلقي الدروس الروحانية من ظواهر العالم المادي. وفي هذه الآية أيضًا يلفت أنظارنا إلى مماثلة كهذه. إن أهل الأرض يرون فوق رؤوسهم سماء فيها الكواكب التي تعمل بحسب نظام المواعيد والمنازل المحددة لها. وليس هنا من قوة تستطيع تبديل هذا النظام، لأن الله ل قد تولى حفظه. وقد ضُرب مثال نظام السماء المادية هذا في القرآن مرة بعد أخرى تدليلا على نظام السماء الروحانية وأرى أن هذه الآية أيضا تشير إلى الأمر نفسه. . حيث يوضح الله تعالى أن نظام السماء الروحانية قائم على أسس متينة شأن نظام السماء المادية، كما أنه مقسوم مثله إلى عدة طبقات، وأن الطبقات العليا من السماء الروحانية محفوظة بطبيعة الحال من وصول أيدي العابثين إليها، وأما الطبقة الدنيا منها فهناك احتمال للعبث بها، فحفظناها بتزيينها بالنجوم. أي كما أن الطبقة الدنيا من السماء المادية عبارة عن نظام وعن أجرام تابعة له وحامية له. . كذلك الحال بالنسبة للطبقة الدنيا من السماء الروحانية. . فإنها أيضًا عبارة عن نظام وعدة نجوم تابعة له وحامية له. وكما أن السماء المادية