Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 471 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 471

٤٧٢ سورة الإسراء الجزء الرابع شَرًّا يَرَهُ ﴾ (الزلزلة : ٨ و ٩. . أي أن كل عمل يعمله الإنسان، خيرًا أو شرا، ولو ضئيلا كالنملة الحمراء أو الذرات التى تطير في الهواء، فلا بد أن يرى عاقبته. وليس المراد من هذه الآية أن توبة هذا الإنسان لن تُقبل. إن توبته ستُقبل، ولكن الإثم سيجعله أدنى درجة من الآخرين حتمًا. فمثلاً هناك شخصان متساويان في الحسنات فارتكب أحدهما سيئة ثم تاب عنها، فتاب الله عليه، وغفر له ذنبه؛ بينما عمل الآخر في هذه الأثناء حسنةً، فالتائب يظل في سلّم الحسنات حيث كان، ولكن الذي فعل الحسنة سيتقدمه بدرجة. إذن فالله تعالى سوف يغفر للمسىء التائب بسبب توبته ولكن لا يمكن أن يُلحقه الله بصاحبه الذي لم يرتكب تلك السيئة، بل سيظل هذا أفضل منه درجة. وإذا فكل عمل يُعقب نتيجةً. ويمكن فهم هذا المعنى الآن بسهولة بعد اكتشاف اللاسلكي والتلغراف والتلفون، الذي يؤكد أن كل حركة – مهما كانت ضئيلة لا تنفك تهتز وتنتشر في الجو لمسافات هائلة. فعلى الإنسان أن يكون شديد الحذر في أعماله، لأن كل عمل هو كالبذرة التي تنتج شجرةً جديدة، ولا يزال يزداد ويتضخم دون علم الإنسان. ورد في الحديث الشريف أن كل عمل يترك تأثيره على قلب الإنسان، فإن عمل حسنة صارت تلك الحسنة بقعة نورانية في قلبه حتى ينور قلبه كله بزيادة الحسنات، فتكتب له النجاة. أما إذا ارتكب سيئة صارت تلك السيئة بقعة سوداء في قلبه، حتى يسود قلبه كله بزيادة الذنوب، فيهلك. هذا، وقد قال البعض أن طائره يعنى نصيبه وحظه، أي ما كتب له عند القسمة منذ الأزل (القرطبي). ولكن هذا غير صحيح، لأنه تعالى قد أشار * * ورد في الحديث: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال : إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفرَ صُقل قلبه، فإن زاد زادت؛ فذلك الرانُ الذي ذكره الله في كتابه كلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُون (ابن ماجة كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب).