Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 470 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 470

الجزء الرابع ٤٧١ سورة الإسراء الإنسان بحسب ما ورد في ذلك الكتاب، لأن السجلات الحسابية إنما تُفتح إما لتسجيل شيء جديد فيها، أو لإنهاء الحساب السابق كلية. لقد نبهنا الله وعل هنا أن كل إنسان يجب أن يدرك أن لا شيء من أعماله يضيع أبدا، لأن الله تعالى قد ألصق سجل أعماله بعنقه وإلصاق الشيء بالعنق دلالة على أنه لن يبرحه أبدًا، بل سيلازمه دائما، فما دام هذا السجل باقيا سيبقى تأثير أعماله ساريًا. وأشار الله باستعمال كلمة (طائر) إلى أن الطائر كما يطير ويغيب عن الأنظار، كذلك ينسى الإنسان عمله، فيغيب عن نظره، بل ينساه غيره من الناس أيضًا؛ ولكنه طائر مربوط بحبل في عنق صاحبه، لذا لن تنقطع صلته به، وإن طار وغاب عن الأنظار ، بل لا بد أن تظهر له عواقب أعماله في يوم من الأيام. كما أن هذا التعبير ينبه إلى أمر هام آخر، ألا وهو أن الطائر المربوطة رجله بخيط طويل إذا خُلّي سبيله، فإنه يطير إلى أبعد حد ممكن بحسب طول الخيط، كذلك حال أعمال الإنسان فإنها لا تظهر أحيانًا ذات خطورة في بادي الرأي، بينما يكون تأثيرها بعيد المدى وكأن الله تعالى يوصينا هنا بأخذ الحذر الشديد في أعمالنا، لأن الإنسان إذا ما قام بعمل من الأعمال فلا يبقى له أي خيار ولا تصرف في ذلك العمل، كما أن نتائجه تكون واسعة المدى؛ ثم إن عمله غائب أنظاره أن أنه في الحقيقة ملازم له دومًا، وهذا يعني محو ذلك العمل معب للغاية؛ لذا هناك حاجة ماسة لأخذ الحذر ، لأن عاقبة عمله آتية لا محالة، عاجلاً أو آجلاً. عن مع وقد نبه الا الله إلى ذلك لأن الإنسان يظن أحيانًا أن عمله قد طار مثل الطائر، ولكنه في الواقع طائر مربوط بحبل، وهو راجع حتمًا في آخر المطاف، ولا مناص لصاحب العمل من أن يذوق وبال أمره وقد أكد القرآن الكريم ذلك في موضع آخر منه حيث قال (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ