Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 448 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 448

الجزء الرابع ٤٤٩ سورة بني إسرائيل أن يدلي بمثل هذه الأنباء ثم يحققها أيضًا؟ الحق أن ما دعا به النبي ﷺ للمدينة كان بمثابة تصديق منه لما نبأه الله به من قبل. وجدير بالانتباه أن قوله تعالى أسْرَى بعبده يشير إلى أن عبد الله هذا لم في هذه الرحلة الليلية بخياره، بل الله نفسه قد سيّره. وهذا بالضبط ما حدث في الهجرة أيضا حين خرج النبي الله من مكة تحت ستار الليل، ولم يغادرها برغبته، وإنما اضطر للخروج منها حين حاصر الكفار بيته لاغتياله. إذن فلم تكن الهجرة برغبته ، بل إن المشيئة الإلهية هي التي دفعته للهجرة. ثم كما أن جبريل صاحب النبي ﷺ في إسرائه إلى القدس، كذلك رافق أبو بكر الرسول ﷺ أثناء الهجرة، وكان متفانيا في طاعته كما يطيع جبريل أوامر الله تعالى. وكلمة جبريل تعني "بطل الله"، وكذلك كان أبو بكر عبدا مختارا الله تعالى، وبطلاً مغوارا في سبيل دينه. أيضًا مسجد بني المعنى الثاني - وقد قلت أيضًا إن رؤية المسجد الأقصى تعني إسرائيل (أو المعبد الإسرائيلي بالقدس، والمراد أن الله تعالى سيجعل نبيه ﷺ غالبًا على ذلك البلد أيضًا. ولقد تحقق هذا النبأ أيضا حين وقعت القدس في أيدي المسلمين في عهد ثاني خلفاء الرسول الله، واستمر حكمهم عليها ثلاثة عشر قرنًا. لقد استولى عليها الآن المسيحيون، ولكنه استيلاء مؤقت، وقد تم أيضًا بحسب نبأ من أنباء الله تعالى، وسوف تعود القدس - عاجلاً أو آجلاً - إلى أيدي أتباع الرسول ﷺ مرة أخرى. ونظرًا إلى هذا المعنى، كان المراد من قوله تعالى ليلاً أن فتح القدس لن يتم بقوة الحروب المادية، وإنما ببركة تلك الرؤيا التي رآها النبي ليلا. وهذا ما حدث بالضبط، إذ متى كان جند العرب القليلُ العدد والعتاد قادرا على الصمود أمام جيوش إمبراطور عظيم كقيصر، وإنما هو وحي الله النازل ليلة الإسراء الذي