Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 430
الجزء الرابع سورة بني إسرائيل هــذا هو تعليقي باختصار على حادث السجود، ولكننا لسنا في صدد نقاشه الآن، وإنما محله في تفسير سورة الحج وسورة النجم إن شاء الله تعالى. وأعود الآن إلى ما كنت بصدده فأقول : إنه لم يمض على هجرة هؤلاء المسلمين إلى الحبشة ثلاثة أشهر حتى سمعوا خبر إسلام المكيين، فعاد بعضهم إلى مكة (المرجع السابق). وقد سجلت كتب التاريخ والحديث كلها هذا الحادث، مما يشكل دليلاً قاطعا على أن سورة النجم قد نزلت قبل شهر شوال من السنة الخامسة النبوية، وبما أن حادث المعراج مسجل في هذه السورة فثبت أن المعراج أيضا كان قد وقع قبل شوال من السنة الخامسة النبوية. أما الآن فأعود إلى حادث الإسراء المذكور في هذه السورة التي نحن بصدد تفسيرها. لقد ورد في التاريخ أن الإسراء وقع في ربيع الأول أو الثاني أو رجب أو شعبان من السنة الحادية عشرة النبوية (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية: وقتُ الإسراء). أما المستشرقون المسيحيون فأيضا يعترفون أن الإسراء وقع في السنة الثانية عشرة النبوية (حياة محمد للسير وليم ميور ص ١٢٥) كما أن روايات كتب الحديث أيضًا تحدد حادث الإسراء في زمن قريب من ذلك، حيث أخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال: "أُسري بالنبي ﷺ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة" (الخصائص الكبرى ص ١٦١). كما أخرج البيهقي عن ابن شهاب قال: أُسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة المرجع السابق ص ١٦٢). وأيضا أخرج البيهقي عن السدي أنه أُسري بالنبي ﷺ قبل مهاجره بحوالي ستة أشهر. كما نقل ابن سعد عن أم سلمة أن حادث الإسراء وقع قبل الهجرة بسنة في السابعة عشرة من شهر ربيع الأول. إذن فكل هذه الروايات تجزم بأن الإسراء وقع قبل الهجرة بستة أشهر أو سنة. وهناك دليل آخر على وقوع الإسراء بعد خروج النبي ﷺ من شعب أبي طالب - علما أن الكافرين حاصروا النبي الله وأصحابه في شعب أبي طالب في