Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 429
الجزء الرابع ٤٣٠ سورة بني إسرائيل وعبد صحابته قاصدين الحبشة في شهر رجب من السنة الخامسة من النبوة، وكان فيهم سيدنا عثمان بزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ الطبقات الكبرى: هجرة الحبشة). ولما علمت قريش بذلك خرجت على آثار الصحابة، ولكنهم ركبوا السفن قبل أن يدركهم الكافرون، وعبروا البحر إلى أرض الحبشة وعاشوا هناك بأمان. ولما بلغ الكفار ذلك بعثوا إلى النجاشي ملك الحبشة وفدًا مكونا من عمرو بن العاص الله بن ربيعة ليسألاه تسليم المسلمين اللاجئين للمكيين، ولكن الملك رفض طلبهم، فرجع الوفد خائبًا خاسراً. ثم بعد ذلك جاء النبي ال ذات يوم في نادي الكفار وقرأ عليهم سورة النجم، وفيها أمر بالسجود، ولما سجد النبي ﷺ سجود التلاوة سجد معه الكفار كلهم، فأُشيع بين الناس أن أهل مكة كلهم، أو أعيانها على الأقل، قد أسلموا. وقال الكفار فيما بعد تبريراً لسجودهم أن محمدا كان مدح آلهتهم أثناء قراءته سورة النجم، فسجدوا معه. وقد قال بعض المفسرين بأن الشيطان هو الذي قال هذه الكلمات في مدح آلهة الكفار، وليس الرسول. ولكن بحثي يؤكد أن ما حدث في الحقيقة هو أن الكفار لما يئسوا من استرداد المسلمين المهاجرين من الحبشة أشاعوا في أرض الحبشة كذبا أن أهل مكة قد أسلموا جميعًا، وذلك ليعود المهاجرون. فلما عاد المسلمون المهاجرون خاف الكفار أن المهاجرين إذا اقتربوا من مكة وعرفوا كذب الخبر فربما يعودون على أدراجهم إلى الحبشة، فلجأوا إلى مكيدة أخرى حيث أتوا النبي وطلبوا إليه أن يسمعهم القرآن الكريم، ثم سجدوا معه أثناء التلاوة، لكي يشيع خبر سجدتهم بين الناس، فيسمعه المسلمون المهاجرون فلا يعودوا إلى مهجرهم. وبعد أن حقق الكفار غرضهم هذا قالوا لأتباعهم كذبًا وتخفيفًا من العار الذي لحقهم: لقد سجدنا مع محمد لأنه أثنى على آلهتنا.