Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 421
الجزء الرابع ٤٢٢ سورة بني إسرائيل أنها من السور التي نزلت في بداية البعثة، والتي حفظتُها عن ظهر قلب في أوائل أيام إسلامي. يبدو من قول عبد الله بن مسعود أن هذه السورة مكية كلها أو بعضها، ولكن لا نعرف بالتحديد أي سنة يقصدها ابن مسعود ه من الفترة المكية. وعندي أن السورة ليست مما نزل في أوائل الفترة المكية، بل يمتد زمن نزولها من السنة الرابعة إلى الحادية عشرة، شريطة أن لا تكون الذاكرة قد خانت ابن مسعود، وإلا فأرى أن هذه السورة كلها نزلت ما بين السنة العاشرة إلى الحادية عشرة، بل ربما في السنة الثانية عشرة. كما أن المستشرقين المسيحيين قد حدّدوا زمن نزولها ما بين السنة السادسة إلى الثانية عشرة قبل الهجرة (تفسير القرآن لـ "ويري"). ومن تصرفات القدر أن الله تعالى جعلهم ينطقون بالحق هنا، وإلا فإن ما يكنونه من نوايا خبيثة ضد القرآن ما كان ليتحقق إلا إذا اعتبروا هذه السورة مدنية. الترابط : وتتمثل علاقة هذه السورة بالتي قبلها في أن سورة النحل قد نبأت بازدهار المسلمين، مؤكدةً أنهم سينالون مُلكًا عظيمًا. كما ذكرتهم بتنكر اليهود لنعم الله تعالى، وتغافلهم عن عبادته إبان الغلبة، مشيرةً إلى ذلك بكلمة السبت (انظر سورة النحل: ١٢٥) - وذلك تحذيرًا للمسلمين كيلا يتغافلوا عن الله تعالى مثل اليهود، بل يجب أن يُكثروا من عبادته وعمل في أيام الازدهار. وهذه السورة سورة بني إسرائيل أيضًا أومأت إلى هذا الأمر وأخبرت أن المسلمين سيمنحون الحكم على المناطق التي كانت تحت حكم اليهود. وهناك علاقة أخرى تربط بداية هذه السورة بنهاية سورة النحل، وهي أن الله تعالى قد أخبر المسلمين في أواخر سورة النحل أن المواجهة بينكم وبين أهل الكتاب موشكة، وأنهم سوف يؤذونكم مثل الكافرين المكيين، فعليكم أن