Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 418
الجزء الرابع ٤١٨ سورة النحل أما قوله تعالى ولا تَكُ في ضَيق مما يمكرون)، فأيضا لا يعني أن لا تتضايق من مكر الكفار وشرورهم، وإنما هو تعبير عن الآلام التي قاساها النبي ﷺ بسماع خبر هلاك الكفار، حيث كانت حالته عندها كحالة الأم التي ترى أولادها معرضين للعقاب بسبب جرائمهم، ولا تستطيع إنقاذهم منه، فتأخذ في لومهم غاية اللوم؛ ولكن لومها هذا لا ينبع عن غضب منها ، وإنما هو تعبير عن أحزانها وآلامها التي تعتريها بسببهم. . وكأنها تقول: لو لم ترتكبوا هذه الجرائم ما تعذبتم بأنفسكم كما لم تعذبوني أنا المسكينة. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ ) ۱۳۹ التفسير: إن المتقي هو من يقوّي صلته بالله تعالى بحيث يصبح ل جُنَّةً وسترا له يحفظه ويرعاه. وأما المحسن فهو من يحتمي بحمى الله وعل، ثم يسعى ليأتي بالدنيا إلى هذا الملاذ. إذا فالمحسن أعلى درجة من المتقي. ومن الناس من يكون هناك على مستوى عال من الصلاح والتقوى، ولكنه لا يهتم بإنقاذ الآخرين، بينما يفكر في إصلاح الغير دون أن يصلح نفسه. فالله تعالى يؤكد هنا أن من من أراد أن يبلغ الكمال في وصال الله تعالى فعليه أن يكون متقيا، ومحسنا كذلك. عاطلاً علما أن المتقي ليس من يعتزل شؤون الحياة اليومية، كلا، بل إن القرآن الكريم يعده جاهلاً؛ إنما المتقي من تتجلى خشية الله وعمل في جميع أعماله. أما الذي يبقى ولا يقوم بأي عمل فكيف يمكن أن تستولي عليه خشية الله؟ إن كلمة "المتقي" نفسها تشير إلى أن هذا يخوض غمار الأخطار، ولكن الله تعالى يقيه ويحميه. إذن فالمتقى هو من يقوم بواجباته الدنيوية ولكن من دون أن يتأثر بتأثيرها الضار.