Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 417 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 417

الجزء الرابع سورة النحل وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ في ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) شرح الكلمات ۱۲۸ ضيق: ضاق الشيءُ يضيق ضيفًا وضَيِّقًا: ضدُّ اتسع. ضاق الرجلُ: بخل. الضيق: الشكُ فى القلب؛ ما ضاق عنه صدرك (الأقرب). التفسير : لم يرد الصبر هنا تكرارًا وبالمعنى السابق، بل ورد لسبب آخر. ذلك لأنه لما نزل الإذن بقتال الكفار أدرك النبي لا لا لا لولا أن العذاب موشك عليهم، فشق عليه هذا الخبر، وامتلأ قلبه حزنًا عليهم، فخفف الله على رسوله وقال: عليك بالصبر الآن لأن هذا هو قرارنا. وكأنه لا يواسي الرسول ﷺ على صدمته بسماع مصير الكفار. هذه الآية تكشف لنا مكارم الأخلاق النبوية. كانوا يؤذونه ليل نهار، محاولين قتله بكل وسيلة ولكنه حين يتلقى خبر هلاكهم يأخذ القلق والحزن منه كل مأخذ حتى يقول الله تعالى له مواسيا وما صبرك إلا بالله. . . إن هذه الصدمة تفوق احتمالك، ولن تصبر حتى نصبرك نحن بتوفيق منا. وقد تعني هذه الجملة: عليك بالصبر، لأن هذا الصبر ليس وراءه إلا طاعة أمر الله تعالى. وأي شك أن صبر المرء لدى قدرته على ضرب العدو هو الصبر الأخلاق الفاضلة، وليس ذلك الذي يبديه الإنسان وهو لا الوحيد الذي يُعَدُّ من يملك حيلة ولا سبيلا. وقوله تعالى ولا تحزن عليهم يؤيد ما ذهبت إليه من أن الصبر هنا لا يعني الصبر على أذى الكفار، وإنما على الألم والحزن الذي أصابه بتلقى خبر هلاكهم.