Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 416 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 416

الجزء الرابع ٤١٦ سورة النحل استطعتم إلى ذلك سبيلاً، أما إذا لم يبق أمامكم مناص ولا مهرب فقاتلوهم ردًّا لعدوانهم. ولقد عمل النبي ﷺ بهذا الحكم الرباني تمامًا، فتحمَّل الأذى من قبل أهل الكتاب فترة طويلة، ولما لم يبق أمامه خيار آخر خرج مضطرا لقتالهم. ما أسمى ما يعلمنا القرآن الكريم من أخلاق! فإنه قبل السماح بالقتال يبين حدود القتال وقيوده وشروطه حتى لا يبقى هناك احتمال للظلم والعدوان. أما قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فقد بين به أن الجهاد إنما هو ذلك الذي يكون ردًّا لعدوان الظالم، وأما الاعتداء على قوم بظلم فلا يمكن أن يسمّى جهادًا؛ ذلك لأن كلمة عاقبتم مشتقة من العقاب الذي يطلق على ما يكون جوابًا على فعل ارتكبه شخص آخر. فقد أوصانا الله تعالى بذلك أن لا نعاقب أحدا إلا على جريمة ارتكبها. كما نبه بقوله تعالى فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى أنكم لو اضطررتم لمعاقبة أحد فيجب أن لا تعاقبوه بأكثر مما آذاكم به. وبقوله تعالى (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين رغب في الصبر على عدوان العدو، لأن الصبر خير بكثير من حيث النتائج والعواقب. ففي معركة أُحد مثل الكفار بحثث شهداء المسلمين كحمزة عم النبي وغيره، حيث جدعوا آذانهم وأنوفهم، ولكنه بالرغم من تمكنه من الكفار صبر و لم يسمح لأتباعه بهذه الفعلة القبيحة المسيئة إلى الإنسانية. كما أنه ظل صابرًا على مخالفة الكفار للمعاهدات أحيانًا (الدر المنثور، والسيرة النبوية لابن هشام غزوة أحد)؛ ذلك لأن عاقبة الصبر جميل. لا شك أن الانتقام يُخمد ثورة الغضب لدى المنتقم، ولكن الصبر يزيد الإنسان روحانية.