Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 414 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 414

الجزء الرابع ٤١٤ سورة النحل يَضُرُّكم من ولو بقصد هداية الآخرين. عندما لا يهتدي الغير إلا على حساب هدايتكم فاهتموا أولاً بهدايتكم، مفوضين أمر هداية الآخرين إلى الله تعالى، لأنه تعالى يريد أن يهدي من ليس على الهدى، وليس أن يصير المؤمن كافرًا من أجل هداية الكافر. ومن معاني الحكمة "وضعُ الشيء في موضعه. . فتعني الآية: عليكم أن يكون کلامكم أثناء التبليغ متلائما مع مقتضى الحال والظرف. فمثلاً إذا كان هناك خطر أن الخصم سيثور بسماع أدلة معينة ولن يستمع لكم فلا حاجة لإثارته بذكر تلك الأدلة، بل عليكم أن تعرضوا عليه أدلة أخرى يستمع لها في هدوء. وكأنه تعالى يأمرنا أن نجس نبض الخصم قبل إجراء الحوار، لأن إثارة حفيظته بدون داع لن تجدي نفعًا. ضل إذا اهتديتم ) (المائدة: ١٠٦). . أي لا تقولوا ما هو باطل وإثم يا لها من فصاحة وبلاغة فبكلمات موجزة جدا بين الله وعل هنا أساليب الدعوة كلها، بحيث إذا عمل بها أحد فمن المستحيل أن يفشل في مقصده. ثم قال الله تعالى والموعظة الحسنة. . أي ناقشوهم بما يلين قلوبهم ويؤثر فيها. وقد نبه الله بذلك المسلمين أن لا يدعوا الناس إلى الإسلام بكلام جاف، بل بما يثير العواطف ويأخذ بمجامع القلوب، إلى جانب الالتزام بالحكمة. وقد وصف الله ال الموعظة بالحسن لينهاهم عن استثارة العواطف بقول باطل. ومثاله ما يفعل بعض المشايخ الجاهلين في هذه الأيام حيث يؤججون عواطف الناس ضد الصلحاء دونما ذنب. ثم قال تعالى وجادلهم بالتي هي أحسنُ. . أي عند نقاشهم يجب أن تؤسسوا حواركم على أقوى البراهين وأفضلها، أما ما سواها من الأدلة الهامشية فاجعلوه تابعا لها، لأن سقوط الدليل الهامشي لا يضر بالدليل الجوهري المحوري، ولكن لو كان الدليل الحيوي الجوهري ضعيفا فلا تنفع عندئذ حتى الأدلة الجانبية وإن كانت في حد ذاتها قوية دامغة.