Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 410
الجزء الرابع 21. سورة النحل أما المفسرون فقد علل بعضهم ذلك بقوله: بما أن الله تعالى يأمر المسلمين هنا بفعل الصالحات، فأشار هنا إلى واحد من تعليماته لليهود الذين خالفوا أمر الله فعوقبوا؛ لكي يأخذ المسلمون الحيطة والحذر فيما يتعلق بأحكام الله تعالى. أما قوله تعالى جعل السبت فقال البعض إن تقديره: "جعل وبال مخالفة السبت"، والمعنى: إنما نزل عقاب مخالفة السبت على الذين اختلفوا في أمره (الكشاف). بينما قال أحد المفسرين المعاصرين أن السبت هنا بمعنى القطع (انظر بيان القرآن). ولكن هذا ليس بصحيح، لأن العرب لا يستعملون السبت بهذا المعنى في مثل هذه المناسبة ألبتة. بسبب وعندي أن السبت هنا يعني وبال السبت. وهناك نظائر كثيرة في القرآن الكريم والأدب العربي لحذف المضاف كما حصل هنا. فالمعنى إنما وقع وبال السبت على الذين اختلفوا فيه. ولقد أكد القرآن في سورة البقرة أيضا أن اليهود عوقبوا مخالفة السبت (الآيتان: ٦٦ و ٦٧). أما السؤال: ما علاقة السبت بالآيات السابقة فجوابه كالآتي: كان عند اليهود - قبل نزول القرآن بل حتى اليوم - اعتقاد بأن كل ما لاقوه من هلاك و دمار إنما سببه مخالفتهم للسبت، وأنه لن يُكتب لهم العز والغلبة ما لم يقيموا حرمة السبت مرة أخرى. ففي قرننا هذا العشرين الذي نجد فيه المسلمين ينتهكون حرمة يوم الجمعة والمسيحيين ينتهكون حرمة يوم الأحد. . نجد لدى اليهود جمعيات دينية تدعو إلى توطيد حرمة السبت. وقد حدث أن حاول أصحابها إكراه الناس على احترام السبت في بعض القرى بفلسطين مما أدى إلى نشوب الفتن والفساد في أماكن عديدة. لقد قيل لليهود في الآيات السابقة إن رقيكم منوط الآن بقبول الإسلام، لذا كان من الممكن أن يفكروا في أنفسهم أنهم لو أسلموا فلن يستطيعوا احترام السبت الذي هو مدار رقيهم في الواقع، لأن المسلمين يحترمون الجمعة لا السبت،