Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 402 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 402

الجزء الرابع ٤٠٢ سورة النحل تعالى (قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إلي مُحرَّمًا على طاعم يَطْعَمُه إلا أن يكونَ مَيْتةً أو دَمًا مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رِجْسٌ أو فسقًا أُهل لغير الله الله به (الآية: ١٤٦). كما أن التاريخ أيضا يؤكد أن سورة النحل أسبق نزولاً من سورة الأنعام حيث ورد أن أحكام التحريم والتحليل هذه نزلت بعد حادثة الإسراء التي وقعت قبل الهجرة بفترة تتراوح ما بين ستة أشهر إلى سنة (الطبقات الكبرى لابن سعد: ذكر المعراج). كما تؤكد الأحاديث أيضًا أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة واحدة لا على أقساط (تفسير "الإتقان" والمعجم الكبير للطبراني). فثبت أن سورة الأنعام نزلت بعد سورة النحل وأن ما ورد في آيتي "الأنعام" المذكورتين أعلاه إنما هو إشارة إلى ما ورد في سورة النحل نفسها. أما السؤال: ما هو المراد من قوله تعالى من قبل فجوابه سهل جدا، ولا ندري لم لم ينتبه إليه المفسرون الواقع أن من قبل ليس إشارة إلى أية سورة نزلت من قبل سورة النحل وإنما هي إشارة إلى آية وردت قبل قليل في سورة النحل نفسها، حيث قال الله تعالى فيها قبل هذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها بآيتين : إنما حرم عليكم الميتة والدمَ ولَحْمَ الخنزير وما أُهل لغير الله به فمَن اضْطُرَّ غَيرَ باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) (الآية: ١١٦). إذن فقوله من قبل إشارة إلى هذه الآية السابقة، إذ ليس ضروريا، لاستخدام تعبير من قبل، أن يكون الأمر المشار إليه قد وقع قبل سنة أو سنتين، بل كثيرًا ما يقول المؤلف "لقد كتبت من قبل، ولا يريد به كتابًا آخر له بل يقصد به أمرًا قد مرّ ذكره في الكتاب نفسه قبل بضعة أسطر. أما قوله تعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فهو إشارة إلى ما أن حُرِّم على اليهود من أشياء أخرى مثل شحوم البقر والغنم، فالله تعالى يخبر هذا التحريم لم يكن حقيقيًّا أبديًّا، بل فُرض عليهم عقابًا على بغيهم وظلمهم. وقد ذكر الله وعل هذا التحريم بالتفصيل في سورة الأنعام بقوله ومن البقر