Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 401 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 401

الجزء الرابع ٤٠١ يعني سورة النحل يطعمه أما الإمام الرازي فقال: إن سورة الأنعام هي أول السور التي نزل فيها هذا التحريم، وإن آيتها وقد فصل لكم ما حُرّم عليكم إشارة إلى آيتها الأخرى الواردة بعدها بقليل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرَّمًا على طاعم (انظر تفسير الرازي: سورة الأنعام). ولكن جواب الرازي هذا ليس بصحيح، لأن الآية التي يعتبرها الرازي مشارا إليها أيضًا تقول لا أجد فيما أوحي إلي، مما أنها ليست بأول آية نزل فيها التحريم، بل هناك آية أخرى هي أسبق منها نزولاً وفيها جاء هذا الحكم. أما صاحب "فتح الباري" فقد رد عليه بجواب غريب ذي قيمة، وعندي أننا لو لم نجد حلا آخر لهذه المعضلة لكان هذا الرد أنسب جواب. إنه يقول: إن هذه الآية من سورة الأنعام تشير إلى سورة المائدة. لا شك أن "الأنعام" أسبق نزولاً " المائدة"، من ، غير أن "المائدة" كانت في علم الله و أسبق من "الأنعام" من حيث الترتيب النهائي للمصحف، لذلك قد أشار الله تعالى إليها وكأنها قد سبق نزولها، وهكذا برهن على أن ترتيب المصحف الحالي توقيفي أي بأمر الله تعالى. إن هذا الجواب غاية في اللطف والشفافية ويمكن أن يساعد على حل الآيات الصعبة الأخرى، إذ مما لا شك فيه أن السور الأسبق نزولاً والآخر ترتيبا في المصحف تحل في أحيان كثيرة غوامض السور التي هي آخر نزولاً وأسبق ترتيبا في المصحف. فمثلاً إن سورة الإسراء تفصل بعض المسائل المذكورة في سورة النحل، مع أن "الإسراء" أسبق من "النحل" نزولاً وآخر ترتيبا في المصحف. وهذا يشكل برهانا ساطعًا على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم. غير أننا لسنا بحاجة إلى مثل هذا الجواب هنا، إذ بوسعنا أن نحل هذه المعضلة سائرين مع الترتيب الطبيعي لنزول آيات القرآن الكريم أيضًا. وبيان ذلك أنه ثابت من القرآن نفسه أن سورة النحل أسبق نزولاً من سورة الأنعام، حيث نجد في "الأنعام" آيتين تشيران إلى موضوع سورة النحل؛ إحداهما قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه (الآية:١٢٠)، وثانيتهما قوله