Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 396
الجزء الرابع ٣٩٦ سورة النحل أشار الرسول الله أيضًا إلى هذا حيث قال: الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه ،محارمه وكما أن الراعي الحذر لا يرعى غنمه حول الحمى حتى لا * تقع في الحمى وهو غافل عنها فيستحق العقاب، كذلك المؤمن لا يرعى نفسه حول حمى المحرمات حتى لا يؤاخذ. فثبت أن هناك أشياء ما بين الحلال والحرام يشتبه على العامة أمرها، والحكم فيها يكون بالقياس والخبرة والمعلومات الطبية. ورغم أن هذه الأشياء المتشابهة بالحرام لا يمكن أن نسمّيها حراما، إلا أنه لا بد من تجنبها لأجل حصول التقوى. والحكم نفسه يجري على كل ما يصنعه الناس من أشياء جديدة، فعلينا أن نقيسه بالحلال البين والحرام البين، فإن كان أشبه بالحلال أكلناه، وإن كان أشبه بالحرام تجنبناه. ومثال ذلك التبعُ؛ فإن مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود ال لما سئل عن التبغ قال: إنه قد اخترع حديثًا، ولكن نظرًا إلى تأثيره أرى أنه لو كان في زمن النبي الله لنهى عن تعاطيه (فتاوی المسيح الموعود ص ٢٠٦). الواقع أن الإسلام قد صنّف المأكولات درجات هي: حرام وممنوع، وحلال وطيب. والحرام ما حرّمه القرآن والممنوع ما منع منه النبي ﷺ وفقا للمبادئ التي وضعها القرآن، أو ما وُجد بعد النبي ﷺ وكره المسلمون تناوله بعد التحري والتجربة. والحلال ما هو طيب في وضعه الطبيعي، والطيب ما هو جيد في وضعه الحالي؛ بمعنى أن كل ما يجوز أكله في أية حالة فهو حلال، ومثاله لحم الكبش، * أقرب رواية بهذا المعنى هي: "الحلال" بيّن والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل مَلِكِ حِمى، ألا وإن حمى الله محارمه" (ابن ماجة: كتاب الفتن).